رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّه عَنِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ فَقَالَ: هِيَ الظُهُورَاتُ الذَاتِيَّةُ، وَعَنِ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ، فَقَالَ: هِيَ الظُّهُورَاتُ الْمِثْلِيَّةُ الَّتِي يَظُنُّ أَهْلُ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ أَنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِإِسْمِهِ، وَأَهْلُ الصَفَا لَا يَرَوْهُ إِلَّا ظَاهِرًا بِذَاتِهِ لِأَنَّ لِلْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ سَبْعَ ظُهُورَاتٍ ذَاتِيَّةٍ وَلِلِاسْمِ تِسْعَةُ ظُهُورَاتٍ وَقَدْ قِيلَ أَنَّ الْجَنِينَ إِذَا وُلِدَ لِسَبْعَةِ شُهُورٍ عَاشَ وَإِنْ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَعِشْ لِأَنَّ السَتَّةَ وَالثَمَانِيَةَ مُمْتَحَنِينَ بَيْنَ السَبْعَةِ وَالتِسْعَةِ فَجُعِلَ الْجَنِينُ مَثَلًا عَلَى طَالِبِ الْمَعْرِفَةِ فَإِذَا أٌلْحِقَ بِمَعْرِفَةِ السَبْعِ ظُهُورَاتٍ الذَاتِيَّةِ رُجِيً لَهُ تَمَامَ الْمَعْرِفَةِ فَيَعِيشُ وَرَضَاعُهُ تَغْذِيَتُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَحِقَ بِمَعْرِفَةِ التِّسْعَةِ رُجَيَ لَهُ التَمَامُ وَهَذَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ مَعْنَاهُ الَّذِينَ يُشِيرُونَ إلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى مَوْلَاهُ وَيَقُولُونَ مَا ظَهَرَ إلَّا الِاسْمُ لَا غَيْرُ.
وَقَدْ جَرَى مِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الأُسُوسِ فَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْبَارِيَ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ تَعَالَى اِسْمَهُ لَمَّا أَرَادَ امْتِحَانَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ طِفْلٍ صَغِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ




