عَلِمَ هَذَا الْمَغْرُورُ الْمُلْتَبِسُ عَلَيْهِ حَقَائِقُ الْأُمُورِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ وَصْمَةً (تَرْهَصُهُ) وَتُوهِيهِ وَتُذِلُّهُ وَتَعْمِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ بَاطِنَ الصُورَةِ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُذْكَرُ وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُخْبِرُ عَنْهُ وَلَوْ ضَرَبَ عَمَّا لَا يُذْكَرُ صَفْحًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَجْمَلَ وَهَذَا هُوَ الْوَسْوَاسُ الَّذِي يَعْتَرِي كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَكِّ وَالِالْتِبَاسِ وَقَدْ أَثْبَتْنَا أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَا تُحَدُّ وَأَنَّهَا الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لِقَوْلِ سَيِّدِنَا الشَيْخِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَّهُ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي النَظَرِ إِلَى أَمِيرِ النَحْلِ عَزَّ عِزُّه كَمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْمِقْدَادُ وَكُلٌّ يَرَاهُ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَبِقُوَّةِ طَاقَتِهِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْإِبْصَارَ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ لَا شَيْءَ مِنْ صِفَاتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرٌ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ الَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾(1)
1سورة ال عمران الاية 7




