مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 71

عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَمَنْ جَعَلَ الصُورَةَ حِجَابًا فَقَدْ حَصَرَ الذَاتَ وَالصُورَةُ فَغَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَإِذَا كَانَتْ الصُّورَةُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ فَالذَّاتُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ فَالذَّاتُ وَالصُّورَةُ سَوَاءٌ فِي الْوَصْفِ إِذَا كَانَا غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ.

وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا الشَيْخُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ اللَّهَ ظَهَرَ إِلَى الْبَشَرِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ فَالْجَسَدُ هُوَ ظُهُورُ الْمِيمِ بِالصُّورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالرُّوحُ نُورُ الذَاتِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْمِيمُ وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بِذَاتِهِ لِأَنَّ رُوحَ الْمِيمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَجَسَدُهُ مِنْ نُورِهِ فَطَرَهُ الْمِيمُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَخَلَقَ مِنْ صَفَاءِ ذَلِكَ النُورِ رُوحَ السِينِ فَالظَّاهِرُ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ هُوَ اللَّهُ الِاسْمُ وَالْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَظْهَرَ الصِّفَاتَ لِتَدُلَّ عَلَيْهِ وَتَدْعُوَ الْعَالَمَ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْنَى جَوَابِ مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَقَدْ نَبَغَ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَقْوَامٌ مَا لَهُمْ أُصُولٌ فِي الْعِلْمِ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا وَلَا لَهُمْ مَصَادِرُ يَرِدُونَ مِنْهَا يَنْتَحِلُونَ التَوْحِيدَ ظَاهِرًا وَيُسِرُّونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ رَاغِبُونَ عَنْ إخْوَانِ الِاتِفَاقِ مُرَاكِبُونَ مَحَجَّةَ الشِقَاقِ وَالنِفَاقِ وَانْ مُتَقَدِّمَ هَؤُلَاءِ النَّوَائِبِ قَدْ صَنَّفَ رَسَائِلًا يَذْكُرُ فِيهَا أَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ ظَاهِرًا بِالصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ اعْنِي الْعَيْنَ هُوَ الْمِيمُ وَبَاطِنُ تِلْكَ الصُّورَةِ غَيْبٌ لَا يُسَمَّى وَلَا يُذْكَرُ وَلَا يُعْقَلُ وَلَا يُتَوَهَّمُ فَلَوْ

الصفحة 24 من 71