فَرَدْهَمَ إِلَى مَوْجُودٍ مُعَايَنٍ مُسْتَيْقَنٍ غَيْرِ مَوْهُومٍ فَأَبَانَ بِهَذَا الْخَبَرِ عَنْ الْمَسْتُورِ الْمَطْلُوبِ وَكَشَفَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَدَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ التَوْحِيدِ وَقَدْ كَثُرَ الْكَلَامُ فِي الصُورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَاخْتَلَفَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُوَحِدَةِ فِي الْكَلَامِ فِيهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الصُورَةَ الْمَرْئِيَّةَ عَلَى أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ ذَاتُ عَرْضٍ وَطُولٍ مِثْلَ صُورَتِهِ فَقَدْ قَالَ بِالْجِسْمِ وَالْمِثَالِ، وَمَنْ عَبَدَ الْإِسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ مُحْدَثًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الْإِسْمَ وَالصُورَةَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ إِتَّخَذَ أَرْبَابًا مُشْتَرَكِينَ وَآلِهَةً مَعْدُودِينَ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الثِقَاتُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الَّذِي دَعَا إلَى نَفْسِهِ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، هُوَ الِاسْمُ فَقَدْ أَشْرَكَ وَجَعَلَ الْمَعْنَى لِسَانًا لِلِاسْمِ وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهَا انْهُ قَالَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا اسْمٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ مِنْ الْمِيمِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: مَهٍ، لَسْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْكَافِرِينَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا الْحَسَنُ عَزَّ عِزُّه: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى نَقْصًا مِنِّي لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْأُولَى.




