وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ وُجُودُ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ رُؤْيَةُ الْعَقْلِ الْأَحَدِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِرَائِيهِ رُؤْيَةً بِغَيْرِ إِدْرَاكٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ إتْبَاعُ حَرَكَاتِ الْعُقُولِ سَوْقًا إلَى الْهُوِيَّةِ الْمُحَصَّنَةِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ عِلْمُ شَجَّةِ النُّقْطَةِ الْحِسِّيَّةِ لِتَكْوِينِ تَصْوِيرِ عِلْمٍ يَدُلُّ عَلَى النُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ إذْ كُلُّ إشَارَةٍ إلَيْهَا وَكُلُّ عِبَارَةٍ دُونَهَا وَفِيهَا.
وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّوْحِيدِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: التَوْحِيدُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَوْحِيدُ الْأَحَدِ مِنْ جِهَةِ الْوَاحِدِ الَّذِي بِهِ تَأَحَّدَ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْدُ الصَمَدُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: مِنْ قِبَلِ الإِنْسَانِ الْعَارِفِ بِالْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْأَحَدِ، وَالْمَعْنَى مُوَحَّدٌ مِنْ طَرِيقِ الْوَاحِدِ الْبَادِي مِنْهُ وَالْمُؤْمِنُ مُوَحِدٌ مِنْ قِبَلِ الْإِسْمِ الْوَاحِدِ فِي كِتَابِهِ الصَادِعِ بِحِكْمَتِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّه: أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ فِي التَوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ، وَنَافِي، وَمُشَبِّهٌ، فَأَمَّا الْمُثَبِتُ فَهُوَ مُتَأَلِّهٌ بِإِلَهٍ يَعْبُدُهُ وَعَلَى طَرِيقٍ




