بَابُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي التَّوْحِيدِ
وَقَدْ اخْتَلَفَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَرَى اعْتِقَادَ التَّوْحِيدِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ عِلْمٌ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْمُوَحِّدُ عَلَى الْمُوَحَدِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ لَا تَجْرِي بِهِ عِبَارَةٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا إشَارَةٌ وَلَا انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ تُوجِبُ عَدَمَ كُلِّ عِبَارَةٍ وَتَنْقَطِعُ دُونَهُ الْحُدُودُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ مُهَيْمِنُنَا يَجُودُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَلَا احَدَ يَجُودُ بِمَا يَجُودُ فَسُبْحَانَ الْمُحِيطِ بِكُلِّ حَدٍّ وَمَنْ هُوَ حَيْثُ تَنْقَطِعُ الْحُدُودُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ نَفْيُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ عَنْ الْحَدَثِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا...﴾(1) فَأَعْلَمَنَا أَنَّ كُلَّمَا سِوَاهُ زَوْجٌ وَلَا فَرْدَ سِوَاهُ.




