وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِكْرِ انْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1) فَالذِّكْرُ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ وَأَهْلُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّه: سَافِرُوا تَغْنَمُوا.
وَحَدُّ السَّفَرِ جِهَادُ النَّفْسِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالظَّمَئِ إِلَيْهِ وَالتَلَهُّفِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّه: سَافِرُوا تَغْنَمُوا. أَيْ سَافِرُوا الْعُلَمَاءَ وَكَاشِفُوهُمْ وَالْمُسَافَرَةُ الْمُكَاشَفَةُ تَغْنَمُوا بِمَا تَعَبَّدَكُمْ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ فَوَائِدِ الْمَعْرِفَةِ فَهِيَ الْغَنِيمَةُ الْعُظْمَى وَالْفَائِدَةُ الْكُبْرَى وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ أَسْفَرَ الصُبْحُ إِذَا أَضَاءَ وَانْكَشَفَ ضَوْءُهُ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّه: لِطَالِبِ الْعِلْمِ خَمْسَةُ حُدُودٍ لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا فَأَوَّلُ ذَلِكَ الصَمْتُ ثُمَّ حُسْنُ الإِسْتِمَاعِ، ثُمَّ جَوْدَةُ الْحِفْظِ، ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ ثُمَّ نَشْرُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ.
وَقَالَ الرَسُولُ عَزَّ عِزُّه: أُطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ فِي الصِّينِ وَصِينِ الصِّينِ.




