عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَخَشِيَ عَوَاقِبَ الرَّدَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".
أَقُولُ: قَدْ اتَّضَحَ الْحَقُّ إِيضَاحاً، فَهَذَا مِمَّا تَحَقَّقْنَا بِمَا مَضَى مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْبَرَاهِينِ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا بِمَا خَاطَبَ بِهِ سَيِّدُنَا الْمُفَضَّلُ الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْخَلْقِ كَشْفاً وَبَيَاناً وَحَقّاً وَمَعْرِفَةً مِمَّا يَتَبَيَّنُ فِي آيَاتِ السِّرِّ عَبْرَ دَقَائِقِ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ لِمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَمِنْ ذَلِكَ الْمُحَكَّمُ وَالْمُتَشَابِهُ وَفِي الْحَقِيقَةِ كُلِّهُ حَقِيقَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَقِيقَةً لِمَنْ تَدَبَّرَهُ.
وَقَوْلُهُ: فَمَعْرِفَتِي بِبَقِيَّةِ الْحُرُوفِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ، وَبَابُهُ الْوَحْدَانِيَّةُ، فَبَقِيَّةُ الْحُرُوفِ هِيَ مَظَاهِرُ لِلْحَقِّ وَمَوْقِعُهَا بِالْمِيمِ، وَبَابُهُ الْوَحْدَانِيَّةُ هُوَ الْمَكَانُ اللَّطِيفُ الْمَعْدِنُ الْفَيْضُ وَالْإِشْرَاقُ وَمِنْهُ مَطْلَبُ الطَّالِبِ لِحَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ عِرْفَانِ الْمَعَارِفِ "وَكَانَ بِالْوَلِيَّيْنِ رَحِيماً" فَالْوَلِيُّ هُوَ سَلْمَانُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا "وَالْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ" الَّذِينَ هُمْ دَعَائِمُ الْمُلْكِ الَّذِي اخْتَصَّهُمْ الْبَابُ وَمِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً الَّذِينَ رَأَهُمْ يُوسُفُ بِالْمَنَامِ، فَالْأَحَدَ عَشْر مِنْ وَجْهٍ هُمْ حُرُوف (ذَاتُ، نُور، ضِيَاء، ظَلَّ)(1) فَهْمُ أَحَدَ عَشَرَ مُطَابِقٌ




