مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 92

عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَخَشِيَ عَوَاقِبَ الرَّدَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".

أَقُولُ: قَدْ اتَّضَحَ الْحَقُّ إِيضَاحاً، فَهَذَا مِمَّا تَحَقَّقْنَا بِمَا مَضَى مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْبَرَاهِينِ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا بِمَا خَاطَبَ بِهِ سَيِّدُنَا الْمُفَضَّلُ الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْخَلْقِ كَشْفاً وَبَيَاناً وَحَقّاً وَمَعْرِفَةً مِمَّا يَتَبَيَّنُ فِي آيَاتِ السِّرِّ عَبْرَ دَقَائِقِ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ لِمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَمِنْ ذَلِكَ الْمُحَكَّمُ وَالْمُتَشَابِهُ وَفِي الْحَقِيقَةِ كُلِّهُ حَقِيقَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَقِيقَةً لِمَنْ تَدَبَّرَهُ.

وَقَوْلُهُ: فَمَعْرِفَتِي بِبَقِيَّةِ الْحُرُوفِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ، وَبَابُهُ الْوَحْدَانِيَّةُ، فَبَقِيَّةُ الْحُرُوفِ هِيَ مَظَاهِرُ لِلْحَقِّ وَمَوْقِعُهَا بِالْمِيمِ، وَبَابُهُ الْوَحْدَانِيَّةُ هُوَ الْمَكَانُ اللَّطِيفُ الْمَعْدِنُ الْفَيْضُ وَالْإِشْرَاقُ وَمِنْهُ مَطْلَبُ الطَّالِبِ لِحَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ عِرْفَانِ الْمَعَارِفِ "وَكَانَ بِالْوَلِيَّيْنِ رَحِيماً" فَالْوَلِيُّ هُوَ سَلْمَانُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا "وَالْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ" الَّذِينَ هُمْ دَعَائِمُ الْمُلْكِ الَّذِي اخْتَصَّهُمْ الْبَابُ وَمِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً الَّذِينَ رَأَهُمْ يُوسُفُ بِالْمَنَامِ، فَالْأَحَدَ عَشْر مِنْ وَجْهٍ هُمْ حُرُوف (ذَاتُ، نُور، ضِيَاء، ظَلَّ)(1) فَهْمُ أَحَدَ عَشَرَ مُطَابِقٌ

الهوامش

1وَبِالإِسْنادِ عَن مَوْلانا الصادِقِ الوَعْدِ عَزَّ عِزُّهُ: عِنْدَما دَخَلَ عَلَيْهِ بَشّار الشَعَيرِي يَسْأَلُهُ عَنْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ فَقالَ (( يا اِبْنَ الشَعِيرِيِّ سَأَلْتَ عَنْ سِرٍّ مَهُول وَخَطْبٌ جَلِيلٌ جَسِيمٌ يا بَشّارُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ قامَتُ السَّمَوات وَمُدَّت ارْض وَلَوْلاها لَما كانَ هُناكَ سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ وَلا أَرْضٌ مُدْحِيَّة وَلا نُجُوم درُّيَّة وَفَضائِلُها لا تُعَدُّ وَلا تُحْـصَى وَلا تُرام وَلا تُبْتَغَى يا بَشّارُ أَسْمَع ما أَقُولُ وَلا تَكُنْ بِمَ أُلْقِي إِلَى سَمْعِكَ بِجُهُولٍ: إِنَ بِسَمِّ السِينِ اللّٰهُ المِيمَ الرَحْمٰنَ الحَسَنَ المُجْتَبَى الرَحِيمَ الحُسَيْنَ المُنَزَّهَ عَمَّ قِيلَ بِكَرْبَلاء، يا بَشّارُ: بِسَمِّ الْبابُ اللّٰهِ الحِجابُ الرَحْمٰنُ رَبٌّ عَلَى عَرْشِهِ اِسْتَوَى الرَحِيمُ فاطِرُ السَمَوات وَالأَرْض، يا بَشّارُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيم أَرْبَعَةٍ ، يا بَشّار أنّ بِسمِّ اللّٰهُ الرَحْمٰن الرَحِيمُ تِسْعَةَ عَشَر حَرْفًا، يا بَشّارُ: بِسَمِّ الله الرَحْمٰنُ الرَحِيمُ ثَمانِيَةٌ وَعِشْـرُونَ، يا بَشّارُ: أَنا بِسُمِّ وَ أَنا اللّٰهُ وَأَنا الرَحْمٰنُ وَأَنا الرَحِيمُ ، فَقالَ بَشّار: سُبْحانَكَ يا مَولايَ قُلْتَ لِي أَرْبَعٌ وَقُلْتَ لِي تِسْعَ عَشَرَ وَقُلْتَ لِي ثَمانِيَةً وَعِشْرُونَ بِحَقِّكَ عَلَى خلقِك إِنْ كانَ لَها باطِنٌ خَفِيٌّ وَعِلْمٌ لَجِيٌّ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي إِلَى عِرْفانِهِ؟ فَقالَ: أَنا الأَرْبَعُ يا بَشّارُ فَهِيَ أَرْكانُ بَيْتِي وَهِيَ تَجَلِّياتِي فِي التَرْبِيعِ بِمِشْكاةٍ وَمِصْباحٍ وَزُجاجَةٍ وَبِكَوْكَبٍ دُرِّيٍّ، أَمّا التِسْعَةَ عَشَـرَ فَهُمْ الأَثْنَى عَشْـر نَقِيب وَالأَيْتامُ الخَمْسَةُ وَالوَلِيَّيْنِ ، وَبِوَجْهٍ ثانٍ أَقُولُ لَكَ يا بَشّارُ اِفْهَمْ تُرْشَدْ: إِنَّهُمْ تَجَلِّياتِي فِي التِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا بِالنُورانِيَّةِ وَأَمّا الثَمانِيَةُ وَالعِشْرُونَ فَهُمْ النُجَباءُ ، ذاتُ حُرُوفِ المُعْجَمِ وَ هُمْ ظُهُوراتُ رَبِّكَ مِنْ الهاءِ إِلَى العَينِ ثَمانِي وَعِشْرُونَ حَرْفًا. فَصُعِقَ بَشّار وَقالَ سُبْحانَكَ ما أَعْظَمُ شَأْنَكَ فَكُلُّ هٰؤُلاءِ أَنْتَ ؟ فَقالَ المَوْلَى يا بَشّارُ: أَنا أُظْهَرُ كَيْفَ شِئتُ وَمَتَى شِئْتُ وَمِصْداقًا لِذٰلِكَ القُرْآن العَظِيم حَيْثُ قالَ: لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفَّذَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنَفُذَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا اِعْلَمْ يا بَشّارُ: إِنَّ الحَيْثَ مُحْمَد اللّٰهَ رَبُّ العالَمِينَ البابَ وَالعالَمِينَ المِائَةُ أَلْف وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ ، وَالرَحْمٰنُ الحَسَنُ الرَحِيمُ الحُسَيْنُ مالِك العَيْن يَوْمُ الدِينَ مُحَمَّدٌ إِيّاكَ نَعْبُدُ إِشارَةً إِلَى العَيْن الحاضِرِ المَوْجُودِ الغَيْر مَفْقُودٍ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ فِي حَقِيقَةِ أَمْرِها الاِسْمُ العَظِيم وَمَعْرِفَة الحِجاب المَضْرُوب المَشْهُود ، أَهْدِنا الصِراطَ المُسْتَقِيم فَهِي مَعْرِفَةُ المِيم المُعْظَم مِنْهُ التَسْلِيمُ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِك وَتَجَلِّيَ صِفَاتِكَ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ حِينَ لَمْ يَجْحَدُوكَ وَلا ضَلُّوا عَنْ وُجُودِكَ حِينَ طَلَبُوكَ ))
الصفحة 90 من 92