لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ وَهُوَ النَّظْرَةُ الظَّلِيَّةُ، لِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "كُنْتُ آخِرَهَا جَعَلْتُكَ أَوَّلَهَا وَالْيَاءُ آخِرُهَا".
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه "فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَ الْبَابُ لَبَّيْكَ يَا مَنِ انْتَهَتْ صِفَاتُهُ وَغَايَتُهُ كُلَّمَا وَقَعَتْ الْغَايَةُ عَلَيْهِ، رَأَيْتُ نَفْسِي صَغِيرَةً وَمَنْزِلَتِي حَقِيرَةً فَلَكَ الْحَمْدُ بِاَلَّذِي هُوَ وَاحِدٌ حَسَب جَهْدُ(1) مَنْ سَبَقَ وَغَايَةٌ لِضَمِيرِ مِنْ لَحِق(2) فَنَادَاهُ مَوْلَاهُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَجْعَلَنَّكَ بَابَاً لِوَحْدَانِيَّةَ عِلْمِي وَلَأَجْعَلَنَّ لَكَ مَرْتَبَةً فِي الْآخَرِينَ كَمَا لَكَ مَرْتَبَةٌ فِي الْأَوَّلِينَ، ثُمَّ عَطَفَهُ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الْآخَرِ كَمَا تُعْطَفُ الْيَاءُ الَّتي هِيَ شَخْصُ الْبَابِ الْأَلِفِ الَّذِي هو أَوَّلُهَا وَأصْلُهُ فَأَوْرَدَ الدَّاعِي أَنْ يَدْعُوَ مِثْلَ قَوْلِهِ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ بِالْيَاءِ يَبْدَأُ وَبِالِاسْمِ يَنْثَنِي وَلِلْمَعْنَى يَدَّعُو وَيُنَادَي، فالْيَاءُ مُنْكَشِفَةٌ وَالْأَلِفُ أَوَّلُهَا وَهُمْ مُشْتَمِلَانِ عَلَيْهَا، فَالْبَابُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بِمَا يَمُدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَجَلَالَةِ الْجَبَرُوتِ".
أَقُولُ: "فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَ الْبَابَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ" مَرَّتَيْنِ أَيْ لِمَعْرِفَتِهِ بِحَدَثِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَحَقِيقَتِهِ بِقَدَمِهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَسِرُّهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ "يَا مَنْ انْتَهَتْ صِفَاتُهُ وَغَايَتُهُ" فَهَذَا عِنْدَ حَدِّ الْمَعْلُومِ لَدَيْهِ بِمَا مَنَحَهُ السَيِّدُ الْمِيمَ.




