وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْوَاحِدَ وَظَهَرَ لَهُ وَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ ثُمَّ أَقَامَ الثَّمَانِي وَعِشْرُونَ حَرْفَاً حُرُوفَ الْمُعْجَمِ" فَهُنَا كَلِمَةُ خَلَقَ اللَّهُ الْوَاحِدَ، أَيْ بِمَعْنَى قَدَرَ أَمَّا الثَّمَانِي وَعِشْرُونَ حَرْفاً فَالثَّمَانِي وَعِشْرُونَ هِيَ مَظَاهِرُ اللَّاهُوتِ لِتَرَائيهِ لِلْخَلْقِ كَأَمْثَالِهِمْ وَهُوَ الْمُتَجَلِّي بِهَا وَالْمُجَرَّدُ عَنْهَا لِأَنَّ الصِّفَاتَ وَاقِعَةٌ بِظَاهِرِ الْمِيمِ وَلَيْسَ بِبَاطِنِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَظَهَرَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ" أَيْ فَاَلَّذِي دَعَاهُمْ هُوَ الِاسْمُ وَاَلَّذِي أَجَابَ هِيَ مَظَاهِرُهُ النُّورَانِيَّةُ الْمِيمِيَّةُ وَأَفْعَالُهُمْ الْعَوَالِمُ الْقُدْسِيَّةُ وَقَدْ سَجَدُوا لِمَوْلَاهُمْ الِاسْمَ الَّذِي أَظْهَرَهُمْ، هُوَ وَتَأَخَّرَ الْأَلْفُ عَنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الْأَلْفَ هُوَ أَصْلُ الْحُرُوفِ كُلِّهَا وَمَعْدِنِهَا، وَمِنْ وَجْهٍ هُوَ صُورَةُ اللَّاهُوتِ، لِأَنَّهُ دَائِرَةُ الْوُجُودِ الدَّالِّ عَلَى افْتِتَاحِ صُبْحِ الْوُجُودِ، وَلَوْلَا تَأَخُّرُ الْأَلْفِ عَنْ السُّجُودِ لَمْ يَكُنْ حَرَكَةً وَلَا سُكُونٌ، فَالْآخَرُ هُنَا الْأَلِفُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ.
الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: "إِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو الْخَطَّابِ بِحَرْفَيْنِ حَرْفٌ مِعْوَجٌّ وَحَرْفٌ مُسْتَقِيمٌ، فَأَضَاءَ الْمِعْوَجُّ فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَقِيمُ". فَكَوّنَ لِذَلِكَ الْحَرْفِ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفٌ كَمَا ذَكَرَهُمْ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ، فَالْقَوْلُ هُنَا لَيْسَ بِالْمَرْتَبَةِ، وَتَأْخِيرُهُ هُوَ رَمْزُ ظُهُورِهِ




