مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 92

الْهِجْرَةُ وَاللَّامَيْنُ الْمِحْنَةُ وَالْهَاءُ الْقُدْرَةُ، فَسُجُودُ الْحُرُوفِ لِلْمُتَجَلِّي كَذَوَاتِهِمْ وَالْحُرُوفُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ وَلَهُمْ مَعَانِي وَمَعْنَى الْمَعَانِي هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه: "وَتَأَخَّرَ الْأَلِفُ عَنْ السُّجُودِ فَنَادَاهُ مَوْلَاهُ مَا مَنَعَكَ وَأَخَّرَكَ عَنْ السُّجُودِ أَيُّهَا الْأَلِفُ، لِمَ لَا تَسْجُدْ كَمَا سَجَدْتْ سَائِرُ الْحُرُوفِ؟ قَالَ: يَا مَوْلَايَ إِنَّكَ الْآمْرُ وَأَنَا الْمَأْمُورُ". فَهُنَا الْأَلِفُ تَشْخِيصَاً هُوَ الْمِقْدَادُ وَلَهُ نَظْرَةٌ فِي الْوُجُودِ فِي الظَلِّ، فَإِذَا هَجَيْنَا1 الْيَاءَ يَظْهَرُ الْأَلَفُ آخِرَهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا بَدَا، فَظَاهِرُ الْبَابِ بَاطِنُ الْيَتِيمِ، وَامْتِنَاعُهُ عَنْ السُّجُودِ كَسَائِرِ الْحُرُوفِ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمْ مُرَتَبَةً، لِأَنَّهُ قُدَّتْ مِنْهُ عَوَالِمُ الصَّفَا قُدُودً بَعْدَ قُدُودْ، فَالْآخَرُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ يَعْنِي أَوْ الِاقْتِبَاسُ مِنْهُ وَمِنْ نَظْرَتِهِ لِلْخَلْقِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: "وَكُلُّ اسْمٍ لِلِاسْمِ وَاقِعٌ بِبَابٍ وَحْدَانِيَّتِهِ" فَهُوَ الدَّلِيلُ وَالْمُرْشِدُ لْمَعْرِفَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ، وَلِعَظَمَةِ مُحَمَّدٍ وَقُرْبِهِ مِنْ مَوْلَاهُ فَهُوَ مُجَرَّدٌ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ.

لِقَوْلِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ: "لَا أَقُولُ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ مَخْلُوقٌ إِجْلَالَاً وَإِعْظَامَاً بَلْ الْمَعْنَى فَوْقَهُ" وَقَوْلُهُ: أُمُّ الْحُرُوفِ الْيَاءُ، فَالْيَاءُ تَشْخِيصَاً هِيَ الْبَابُ.

الهوامش

1هجَّى اللَّفظةَ: تهجَّاها، عدَّدَ حروفَها
الصفحة 85 من 92