مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 92

السُّجُودِ فَنَادَاهُ مَوْلَاهُ مَا مَنَعَكَ وَأَخَّرَكَ عَنْ السُّجُودِ أَيُّهَا الْأَلِفُ؟ لِمَ لَا تَسْجُدْ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الْحُرُوفِ؟ قَالَ: يَا مَوْلَايَ إِنَّكَ الْآمِرُ وَأَنَا الْمَأْمُورُ وَانْتَظَرْتَ أَمْرَكَ، وَكَانَ آخِرَهَا وَعَطَفَهَا عَلَيْهِ فَجَعَلَ مَوْلَاكَ يَا مُفَضَّلَ مَادَّةَ الْحُرُوفِ مِنَ الْيَاءِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ الْبَابِ سَلْسَلٌ".

أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ نُوَضِّحُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ، وَكُلُّ اسْمٍ لِلِاسْمِ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ بِبَابِ وَحْدَانِيَّةِ وَأُمِّ الْحُرُوفِ الْيَاءُ" فَهَذَا عَنَى بِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَاقِعَةٌ بِبَابِهِ السَّيِّدُ سَلْمَانُ الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ، وَذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ: "فَيَدْعُو الدَّاعِي وَيَقُولُ: يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ فَبِالْيَاءِ يَبْدَأُ وَيُنَاجِي رَبَّهُ" فَهُنَا مَوَاقِعُ صِفَاتِ أَفْعَالِ الِاسْمِ، وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَذَلِكَ إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْوَاحِدَ وَظَهَرَ لَهُ عَزّ وَجَلَّ وَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ" فَالْوَاحِدُ هُوَ الْمِيمُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ لِمَعْنَاهُ وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْخَلْقِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَقَعُ تَحْتَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ الْآمِرُ وَلَيْسَ مَأْمُوراً، وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "الْحُرُوفُ الثَّمَانِي وَعِشْرُونَ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ" أَيْ كُلُّهُمْ مِنْ فِعْلِ الْمِيمِ وَهُمْ الصِّبْغَةُ الْأَبْجَدِيَّةُ وَالْأَلْفِيَّةُ.

لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ عِنْدَمَا شَرَحَ لَفْظَةَ الْجَلَّالَةِ فَقَالَ: الْأَلِفُ الصِّبْغَةُ وَاللَّامَيْنُ الْفِطْرَةُ وَالْهَاءُ الْقُدْرَةُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَالَ: الْأَلِفُ

الصفحة 84 من 92