مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 92

فَقَدْ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي لَا اِعوِجَاجَ فِيهِ وَعَرَفَ السَرَّ الْخَفِيَّ وَالنُّورَ الْمُضِيءَ".

أَقُولُ: فَهَذَا الْقَوْلُ لَقَدْ سَبَقَ مِنْهُ بَعْضُ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ أَتَدْرِي لِمَ سُمِّيَ أَحْمَدُ؟ قَالَ: مِنْ حَمْدِ الْخَلَائِقِ وَاتِّبَاعِهَا لَهُ" لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا وَأَبْدَاهَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهَا لِأَنَّ الْحَمْدَ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَالشُّكْرُ لَهُ وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ الْأَسَامِي الرَّبَّانِيَّةِ فَقَدْ عَنَى بِهَا الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَكُلُّهَا وَاقِعَةٌ بِظَاهِرِ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ الْوَاحِدُ، وَمَعْنَى "كُلِّ اسْمٍ وَاقِعٌ بِالِاسْمِ" لِذَلِكَ قِيلَ مَعَانِي بِالْجَمْعِ وَمَعْنَى الْمَعَانِي هُوَ مَوْلَانَا الْأَزَلُ الْقَدِيمُ.

وَقَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلُ أَمَا سَمِعْتَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً فَاتَّبِعُوهُ﴾(1) فَالصِّرَاطُ هُوَ صُورَةُ اللَّاهُوتِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَصُورَةُ اللَّاهُوتِ هِيَ رُؤْيَةُ الِاسْمِ لِمَعْنَاهُ وَتَجَلِّي الْحَقِّ لَهُ كَمِثَالِهِ لِأَنَّ الرَّائِيَ صُورَةٌ وَجِسْمٌ لَمْ يَرَ إِلَّا عِلَّتَهُ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ لَمْ يَرَ إِلَّا كَمِثْلِ صُورَتِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّاظِرِ.

لِقَوْلِ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ عزَّ عِزُّه فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ: أَخْبِرْنِي هَلْ للَّهِ مِثْلٌ؟ قَالَ :الْعَالِمُ عزَّ عِزُّه: "إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ، وَقَدْ يَكُونُ جَوْهَرَاً وَاحِدَاً يَفْعَلُ بِقُدْرَتِهِ مَا شَاءَ" قَالَ السَّائِلُ: فَنَقُولُ أَنَّهُ جَوْهَرٌ لَا يَنْقَطِعُ؟

الهوامش

1سورة الانعام – الاية 153
الصفحة 82 من 92