مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 92

لِقَوْلِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: "إِنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ كَالِاسْمِ عِنْدَ حَقِيقِيَّةِ الْكَشْفِ الْمَوْجُودِ".

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِنُورِ الذَّاتِ" أَيْ الْوَاحِدِ مُتَّصِلٌ بِقِدَمِهِ وَاَلَّذِي هُوَ الْأَحَدُ، وَقِدَمُهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ صُورَتِهِ الْمُحْدَثَةِ.

وَقَوْلُهُ: "إِنَّهُ غَايَةُ مَنْ قَصَدَهُ وَنِهَايَةٌ مِنْ طَلَبِهِ" فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ لِمَنْ تَمَعَّنَ بِحَقِيقَةِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، فَالسَيِّدُ مُحَمَّدٌ هُوَ غَايَةُ الْكَوْنِ بَاسِرِهِ وَمِنْهُ يُطْلَبُ وَإِلَيْهِ يُرْجِعُ، لِقَوْلِ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

مُحَمَّدُ الْحَمْدِ لَنَا غَايَةٌ

مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذِي الْجُودِ

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "أَتَدْرِي يَا مُفَضَّلُ لِمَ سُمّي أَحْمَدَاً؟" قُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ. قَالَ: "مَنْ حَمِدَ الْخَلَائِقِ وَإِتْبَاعِهَا لَهُ يَا مُفَضَّلُ مَنْ قَالَ: يَاللَّهِ وَسَائِرُ الْأَسَامِي الرَبَّانِيَّةِ فَإِنَّمَا بِالْوَاحِدِ التَّوَسُّلُ وَالدُّعَاءُ، يَا مُفَضَّلُ أَمَا سَمِعْتَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً فَاتَّبِعُوهُ﴾(1) أَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ عَامَّةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ أَحَدُ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَعِلْمُهُ وَ اسْتقَامَةُ الْأَمْرِ لَهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ

الهوامش

1سورة الانعام – الاية 153
الصفحة 81 من 92