لِقَوْلِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: "إِنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ كَالِاسْمِ عِنْدَ حَقِيقِيَّةِ الْكَشْفِ الْمَوْجُودِ".
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِنُورِ الذَّاتِ" أَيْ الْوَاحِدِ مُتَّصِلٌ بِقِدَمِهِ وَاَلَّذِي هُوَ الْأَحَدُ، وَقِدَمُهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ صُورَتِهِ الْمُحْدَثَةِ.
وَقَوْلُهُ: "إِنَّهُ غَايَةُ مَنْ قَصَدَهُ وَنِهَايَةٌ مِنْ طَلَبِهِ" فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ لِمَنْ تَمَعَّنَ بِحَقِيقَةِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، فَالسَيِّدُ مُحَمَّدٌ هُوَ غَايَةُ الْكَوْنِ بَاسِرِهِ وَمِنْهُ يُطْلَبُ وَإِلَيْهِ يُرْجِعُ، لِقَوْلِ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
مُحَمَّدُ الْحَمْدِ لَنَا غَايَةٌ | مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذِي الْجُودِ |
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "أَتَدْرِي يَا مُفَضَّلُ لِمَ سُمّي أَحْمَدَاً؟" قُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ. قَالَ: "مَنْ حَمِدَ الْخَلَائِقِ وَإِتْبَاعِهَا لَهُ يَا مُفَضَّلُ مَنْ قَالَ: يَاللَّهِ وَسَائِرُ الْأَسَامِي الرَبَّانِيَّةِ فَإِنَّمَا بِالْوَاحِدِ التَّوَسُّلُ وَالدُّعَاءُ، يَا مُفَضَّلُ أَمَا سَمِعْتَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً فَاتَّبِعُوهُ﴾(1) أَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ عَامَّةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ أَحَدُ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَعِلْمُهُ وَ اسْتقَامَةُ الْأَمْرِ لَهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ




