الْكِتَابِ، فَذَلِكَ هُوَ مَا قَالَهُ الْمُفَضَّلُ: مَا بَاطِنَ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: "نُورُ الذَّاتِ" وَإِنَّهُ صَانِعٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَقَوْلُ الدَّاعِي بِدُعَائِهِ أَشْهَدُ أَنَّ السَيِّدَ مُحَمَّدَاً خَلَقَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ بِأَمْرِ بَارِيهِ وَجَعَلَهُ بَابَهُ وَسَمَّاهُ سَلْسَلٌ وَسَلْسَبِيلُ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَبَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِنُورِ الذَّاتِ الْأَحَدِ الَّذِي لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَنْ قَصَدَهُ وَنِهَايَةُ مَنْ طَلَبَه، وَالْبَابُ مِنْ دُونِ الِاسْمِ وَمَنْ نُورِهِ سَائِرُ الْمَرَاتِبِ".
أَقُولُ: هُنَا إِشَارَةٌ لِسَيِّدِنَا الْمُفَضَّلِ تَعْلِيماً لَنَا عَنْ الِاسْمِ وَحَدَّثَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ أَنْ لَيْسَ بَيْنَ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَبَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، فَالْأَحَدُ الْقِدَمُ وَالْوَاحِدُ الْحَدَثُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحَدِ، وَهَذَا مِنْ بَعْضِ مَوَاقِعِ الصَفَةِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فَهُوَ الْأَمْرُ الْجَارِي مِنَ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْمِ، وَبَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ هِيَ عَلَامَةُ الظُّهُورِ الظَلِيِّ (الْعَيْنُ) فَالْكَافُ صُورَةُ الْمُعْجِزِ وَالنُّونِ صُورَةُ الْعَجْزِ وَالْحَائِطُ بِهِمَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، وَهَذَا مِثَالٌ لِظُهُورِهِ وَتَجَلّيهِ، وَالْحَقِيقَةُ لَا هُوَ هِيَ وَلَا هِيَ هُوَ.




