هُوَ أَفْصَلُ مِنْ ضَيَائِهِ الَّذِي تَشَخَّصَ لِلْخَلْقِ، فَاَلَّذِي تَشَخَّصَ لِلْخَلْقِ هُوَ حَدَثُ الْمَقَامِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ التَّجَزِّي وَبِدُونِ تَجَزِّي وَهُوَ ظُهُورُهُ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ، فَكَانَ النَّوْعُ الْقَدِيمُ نَاطِقَاً وَالصِّفَةُ هِيَ مِنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَفَاطِر وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَانُوا صَامِتِينَ، فَعِنْدَمَا غَابَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّه وَبِدُونِ غَيْبَةٍ، نَطَقَ مِنْ فَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَمَنْ بَعْدَهُ غَابَ فَاطِرٌ وَنَطَقَ مِنْ الْحَسَنِ وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى آخِرِ السَّطْرِ، فَالْخَلْقُ لَمْ يَرَوْا إِلَّا الصِّفَةَ الْمُحْدَثَةَ النَّفْسَ.
وَقَوْلُهُ: "وَالنَّفْسُ صِفَةُ الذَّاتِ" أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ مَوْقِعُ صِفَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ، فَلِذَلِكَ قَالَ صُورَةُ الِاسْمِ هِيَ ضِيَاءٌ، وَلَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ ضِيَاءِ الْقَدَمِ الْجَوْهَرِيِّ وَضِيَاءِ الْحَدَثِ أَيْضاً الْجَوْهَرِيُّ.
لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ السَيِّدَ مُحَمَّدَاً مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَالْقَدِيمُ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ، وَالْمُحْدَثُ هُوَ الْمِيمُ وَظَاهِرُ الْمِيمِ هُوَ الضِيَاءُ الْمُشْرِقُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ ضِيَاءِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ، لِأَنَّ الْمِيمَ خَلَقَ الْبَابَ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَالشَّاهِدُ الَّذِي أَتَى بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(1) فَإِنَّمَا حَذَّرَ الْخَلْقُ أَنْ يَجْعَلُوهُ مُحْدَثَاً وَمَصْنُوعَاً كَالْمُحْدَثَاتِ".
لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ قَدِيمٌ غَيْرَ مُحْدَثٍ، فَنُورُ الذَّاتِ هُنَا وَاضِحٌ هُوَ نَظْرَةُ الِاسْمِ لِمَعْنَاهُ إِذْ الْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ وَهُوَ قِدَمُ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَرَّ فِي بِدَايَةِ هَذَا




