لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ بِدُعَائِهِ: "يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ".
"وَمَشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ" فَالْمَشْرِقُ هُوَ الِاسْمُ بِلَا انْفِصَالٍ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُتَّصِلَ بِهِ اتِّصَالُ مُمَازَجَةٍ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ انْفِصَالُ مُبَايَنَةٍ كَالشُّعَاعِ مِنْ الْقُرْصِ وَالْفَيْءِ مِنْ الشِّبَحِ، فَهَذِهِ أَمْثَالٌ لِيَقْرُبَ عَلَى الْفَهْمِ قُرْبَ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلَ الصُّورَةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الِاسْمُ مِنْ ضِيَاءِ نُورِهِ أَفْضَلُ مِنْ ضِيَائِهِ الَّذِي تَشَخَّصَ لِلْخَلْقِ لِيَنْظُرُوهُ وَدلّهُمَ عَلَى بَارِيهِ لِيَعْرِفُوهُ فَهِيَ صِفَةُ النَّفْسِ وَالنَّفْسُ صِفَةُ الذَّاتِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ بِالنَّفْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(1) وَإِنَّمَا حَذَّرَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُحْدَثَاً وَمَصْنُوعَاً كَالْمُحْدَثَاتِ لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَلَا مَصْنُوعٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النُّورُ مُحْدَثَاً لَكَانَ الذَّاتُ مُحْدَثَاً وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ".(2)
أَقُولُ: فَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ، الصُّورَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الِاسْمُ مِنْ ضِيَاءِ نُورِهِ" فَهِيَ الصُّورَةُ الْجَوْهَرِيَّةُ الْقَدِيمَةُ النَّاطِقَةُ مِنْ ذَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَضِيَاءُ نُورِهَا هُوَ بَاطِنٌ الصُّوَرُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الْفَائِضَةُ عَلَى جَوْهَرِ الْحَدَثِ الَّذِي




