مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 92

وَحَدَثٌ وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ قَدَمٌ وَحَدَثٌ فَلَهُ حَدٌّ وَنِهَايَةٌ وَيَكُونُ مَدْرُوكٌ، وَالذَّاتُ لَيْسَتْ بِمَدْرُوكَةٍ وَلَا مَوْصُوفَةٍ إِلَّا بِأَفْعَالِهَا، وَمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بَالتَلْوِيحِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالتَّصْرِيحِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنَ الْجِدَالِ وَالْعِنَادِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَهْلُ تَسْلِيمٍ لِذَلِكَ.

قَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ: "بَارَكَ اللَّهُ بِأَهْلِ شِيعَتِي لِأَنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ".

وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَكُلُّ مَخْلُوقٍ لَهُ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ سِوَى الْحَقِّ فَظَاهِرُهُ بَاطِنُهُ وَبَاطِنُهُ ظَاهِرُهُ فَمَوَاقِعُ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنَ الْمَعْنَى مَوْقِعَهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّه.

وَقَوْلُهُ: "فَظَهَرَ مِنْهُ وَلَا ظَاهِرَاً فِيهِ فَبَطَنَ فِيهِ بَلْ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ" أَيْ فَظَهَرَ مِنْهُ أَيْ لَيْسَ هُوَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ بَلْ هُوَ فِعْلٌ لَيْسَ بِخَارِجٍ إِلَّا مِنْهُ وَلَا جُزْءٌ مُتَبَعِّضٌ عَنْ شَيْءٍ وَلَا بَطْنَ الْكُلِّ بِالْفِعْلِ أَيْ بِمَعْنَى لَيْسَ الِاسْمُ خَارِجٌ عَنْ غَيْرِ الْمَعْنَى وَلَا الْمَعْنَى دَاخِلٌ بِالِاسْمِ وَلَا يَحْوِيهِ الِاسْمُ بَلْ الْمَعْنَى حَائِطٌ بِهِ "وَالنُّورُ مِنَ الذَّاتِ" فَهُنَا وَاضِحُ الْقَوْلِ لَيْسَ الْ (مَنُّ) لِلتَّجْزِئَةِ بَلْ لِلْفَاعِلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيصٍ وَلَا غَايَةَ فِي غَيْبَةٍ بَلِ اسْتِتَارٌ وَلِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ مَوْقِعاً أَوْ مَحَلًّاً، ثُمَّ الصُّورَةُ هِيَ لحَاجَةِ الْمَخْلُوقِ وَبِالتَّالِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَعَالَى فِي بُطُونِهِ صِفَةٌ وَلَا صُورَةٌ.

الصفحة 77 من 92