مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 92

الْمَشِيئَةُ هِيَ فَاعِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَعِلَةٌ، لِإِبْرَازِ الرَّتْقِ بِصُورَتِهٍ كَمَفْعُول لِإِيقَاعِ الْمِثْلِ وَالِاسْمِ وَالصِّفَةِ بظَاهِرِ الْفِعْلِ وَلَيْسَ بِبَاطِنِهِ وَهُوَ الْمِيمُ.

وَقَوْلُهُ: "الْعِلْمُ وَالْمَعْلُومُ" فَالْعِلْمُ هُوَ مَقَامُ السُّكُونِ وَالْمَعْلُومُ هُوَ أَنْوَارُهُ الشَّعْشَعَانِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِعَالَمِ الْأَمْرِ وَالْخَلْقِ "وَتَمَامِ الْكَوْنِ التَّكْوِينُ" فَالْكَوْنُ هُوَ الِاسْمُ وَالتَّكْوِينُ هُوَ أَفْعَالُهُ الْخَالِقَةُ غَيْرُ الْمَخْلُوقَةِ "فَافْتَحْ يَا مُفَضَّلَ مَقْلَّتِي قَلْبَكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ" الْمُقَلُ هُوَ الْعَيْنُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا الْمَخْلُوقُ، وَلَكِنَّ خِطَابَهُ كَانَ بالتَّثْنِيَةُ بِعَيْنِي، أَيْ لِلْقَلْبِ عَيْنَانِ.

لِقَوْلِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: "الْقَلْبُ يَرَى بِمَا لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ" وَهُوَ رُؤْيَةُ التَّوْحِيدِ، وَقَالَ أَيْضَاً عِزَّ عِزُّهُ: "الْقَلْبُ يُحْيي مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ" وَهُوَ الْإِثْبَاتُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "الْقَلْبُ يَمْحُو مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ" وَهُوَ نَفْيُ عِلَّةِ النَّظَرِ فَهَذَا تَأْكِيدٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصِيرَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَيْسَ رُؤْيَةَ الْبَصَرِ الْحِسِّيَّةَ.

وَقَوْلُهُ: "وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنٌ فِي الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ وَلَا ظَاهِرَاً مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، بَلْ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ بِلَا تَنْقِيصٍ وَلَا غَايَةٌ فِي غَيْبَةٍ، بَلْ اسْتِتَارٍ مُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ" اقُولُ: كَمَا أَشَرْنَا بِهِ سَابِقاً النُّورُ هُوَ الِاسْمُ، لَمْ يَكُنْ بَاطِنٌ فِي الذَّاتِ، فَهُنَا تَنْزِيهٌ لِلذَّاتِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ لِأَنَّ النُّورَ صِفَةٌ وَفِعْلٌ، وَالذَّاتُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ وَلَوْ كَانَتْ صِفَةً لَكَانَتْ لَهَا كَيْفِيَّةٌ وَلَهَا قِدَمٌ

الصفحة 76 من 92