مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 92

تَامَّةٍ لِأَنَّ تَمَامَ الْقُوَّةِ الْفِعْلُ وَتَمَامَ الْعِلْمِ الْمَعْلُومُ وَتَمَامُ الْكَوْنِ التَّكْوِينُ فَافْتَحْ يَا مُفَضَّلُ مَقْلَّتِي قَلْبِكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنَاً فِي الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ وَلَا ظَاهِرَاً مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، بَلْ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ بِلَا تَنْقِيصٍ وَلَا غَايَةٍ فِي غَيْبَةٍ بَلْ اسْتِتَارٌ مُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ كَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ أَوْ كَالْفَيْءِ مِنَ الشِّبَحِ".

أَقُولُ وَعَلَيْهِ الِاتِكَالُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ الْمَشِيئَةَ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ" فَالْحَاجَةُ هِيَ الِافْتِقَارُ فَالْأَدْنَى مُفْتَقِرٌ لِلْأَعْلَى وَلَيْسَ الْأَعْلَى مُفْتَقِرَاً لِلْأَدْنَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾(1)

وَقَوْلُهُ: "وَلَكِنْ بِطَبْعِ الْكِتَابِ الْحَمِيدِ بَدَتْ الْحِكْمَةُ بِإِظْهَارِ مَا فِيهِ لِلْعِيَانِ" فَالْكِتَابُ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم ❁ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾(2) وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه.

قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ عزَّ عِزُّه عِنْدَمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ سَأَلَهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكُلَ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾(3) فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ: هَلْ هُوَ الْقُرْآنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "لَا" وَقَالَ الثَّانِي: هَلْ هُوَ

الهوامش

1سورة العنكبوت – الاية 6
2سورة البقرة – الاية 1-2
3سورة يس – الاية 12
الصفحة 74 من 92