إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نَقْصٍ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ مَعْلُوماً مُدْرَكاً بِالْعَقْلِ وَالْحِسّ بَاطِنُهُ الْحَقِيقَةِ وَظَاهِرُهُ الْمَعْرِفَةُ كَانَ مِنْ أَدَلّ دَلِيل عَلَى قَوْلِهِ: "الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، أَنَّهَا دَلِيلُ الْكُلِّ أَيْ كُلُّ الْوُجُودِ".
هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ يَعْنِي الْبَابَ اللَّاصِقَ وَالشِّبْحَ النَّاطِقَ لِأَنَّ الْوُجُودَ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْكَمَالُ الْوُجُودِيُّ وَالْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْبَابِ، وَإِذَا جُرِّدَ الْوُجُودْ كَانَ وَاحِداً مَعْقُولاً وَأَدْرَكَتْ مَرْتَبَةَ الْبَابِ إِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحِجَابِ الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ حِجَابُ اللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ وَإِذَا قُلْتَ: "يَا أَزَلِيُّ لَمْ تَزَلْ" فَالْإِشَارَةُ إِنَّمَا تَقَعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَظَاهِرُ الْمِيمِ الْبَابُ لِأَنَّ الْمُجَرَّدَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ وَالنُّفُوسَ أَزَلِيَّاتٌ دَائِمَاتٌ لَا يَلْحَقُهَا التَّغْيِيرُ وَالْفَسَادُ وَالِاضْمِحْلَالُ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إِلَى الصُّورَةِ إِلَّا بِالْمُجَرَّدِ الْمَعْقُولِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَالصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْكَمَالُ هِيَ الدَّائِمَةُ الثَّابِتَةُ الْأَزَلِيَّةُ، حَيْثُ أَتَى بِشَاهِدٍ مِنْ قَوْلِ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:
مُحَمَّدُ الْحَمْدِ لَنَا غَايَةٌ | مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذِي الْجُودِ |
وَالْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَإِلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ صُورَةُ الْكُلِّ، فَمَنْ وَقَعَ قَصْدُهُ إِلَيْهِ فَقَدْ بَلَغَ حَقِيقَةَ مَعْرِفَةِ




