مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 92

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُصَيْفِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي أَحَدِ فُصُولَهُ: إِنَّ الْإِلَهَ أَبْدَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدّ وَلَا يُحْصَرُ وَلَا يُبْلَغُ إِلَى نِهَايَتِهِ وَلَا يُنْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ وَهُوَ الْعَقْلُ الْفَعّالُ الَّذِي هُوَ حِجَابُهُ وَنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ وَكَلِمَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ بِمُوجِدِهِ وَمُبْدِيهِ الَّذِي هُوَ الْإِلَهُ وَمِنْهُ ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْمِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَنْ هَذَا الْعَقْلِ الْفَعَّالِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ اللَّهِ وَصِفَتْهُ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْفَائِضُ عَنْهَا عُقُولُ وَنُفُوسُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهِيَ حَقِيقَةُ كُلِّ صُورَةٍ، وَلِهَذَا أُشِيرَ أَنَّ صُورَةَ الْوُجُودِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَعْبُودِ وَهِيَ الْبَابُ اللَّاصِقُ وَالشِّبَحُ النَّاطِقُن.

وَالْأَشْبَاحُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمَعْقُولَاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ وَقَدْ عُلِمَ وَحُقِّقَ أَنَّ كُلَّ شَبَحٍ ذِي حِسٍّ فِهو لَطِيفٌ وَكَثِيفٌ، فَاللَّطِيفُ هُوَ النَّفْسُ الدَّالَّةُ عَلَى الصُّورَةِ وَالْكَثِيفُ هُوَ الْجِسْمُ الْقَائِمُ بِهَا مَا فُرَضَ وجُودَهُ عَقْلاً وَحِسَاً، وَكُلُّ مَا أَدْرَكَ بِالْحِسِّ وَوَقَعٌ تَحْتَ الْبَصَرِ أُدْرِكَتْ نِهَايَتُهُ. وَإِلَى مِثْلِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: "ظَاهِرِي إِمَامَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَبَاطِنِي غَيْبٍ لَا يُدْرَكُ" وَكَذَلِكَ نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: صُورَةٌ، أَنَّهُ حُقِّقَ بِالْمُعَايَنَةِ وَوَقَعَ تَحْتَ الْحَسَ. فَإِذَا عَقِلَهُ الْعَالِمُ وَجَرَّدَهُ عَنْ الصُّورَةِ وَالْمَوَادِّ أَدْرَكَهُ مَعْقُولاً مُجَرَّداً قَائِماً بِالْكُلِّ سَابِقٍ وُجُودُهُ الْمَوْجُودَاتِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ النَّقْصُ وَلَا الْفَسَادُ وَهُوَ كَامِلٌ بِذَاتِهِ مُشَارٌ إِلَيْهِ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يَحْتَاجُ

الصفحة 71 من 92