مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 92

الْمَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ الْمَنْعُوتِ وَالْمَكَانُ غَيْرُ الْمُكَوِّنِ وَالنُّورُ غَيْرُ الْمُنِيرِ وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْقَدِيرِ" فَهَذَا تَصْرِيحٌ وَاضِحٌ، النُّورُ غَيْرُ الْمُنِيرِ أَيْ الْمَعْنَى غَيْرُ اسْمِهِ الْمِيمِيِّ، وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْقَدِيرِ فَالْقُدْرَةُ هِيَ صِفَةُ الْغَيْبِ وَاَلَّذِي أَوْجَدَ الْغَيْبَ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ ، وَقَوْلُهُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى مُتَأَحِّدٌ بِنُورِهِ مُسْتَأْنِسٌ إِلَى خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ.

فَالِاسْمُ هَذَا وَاقِعٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ النُّورُ فَهُنَا يُشِيرُ إِلَى مَوَاقِعِ التَّشْبِيهِ بِظُهُورِهِ سُبْحَانَهُ كَالِاسْمِ.

لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمَكْزُونِ:

وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي رَأَيْتُ

وَعَنْ كُلِّ مَقَالٍ يُقَالُ فِيهِ يَجِلُّ

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "فَإِذَا بَطَنَ فَفِي ذَاتِهِ وَغَيْبَتِهِ الَّتِي لَيْسَ يُشَاكِلُهُ إِلَّا هُوَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ". فَالْبُطُونُ هُنَا هُوَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ، وَغَيْبَتُهُ هِيَ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ الَّذِي لَيْسَ شَاكِلَهُ إِلَّا هُوَ فَالْهُوَ هُنَا، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهَا حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: فَإِنْ هُوَ مِنْ الْمُضْمَرَاتِ وَهُوَ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ لَا يُخُصُّ بِهَا إِلَّا حَاضِرٌ مَوْجُودٌ مَعْرُوفٌ ظَاهِرٌ يُسْمَعُ وَيَرَى، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى وَهَارُونَ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾(1)

الهوامش

1سورة طه – الاية 46
الصفحة 70 من 92