مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 92

مُفَضَّلُ، إِعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ الْمَنْعُوتِ وَالْمَكَانُ غَيْرُ الْمُكَوِّنِ وَالنُّورُ غَيْرُ الْمُنِيرِ وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْقَدِيرِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ أَبْدَاهَا وَكَذَلِكَ الِاسْمُ غَيْرُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى مُسْتَأنِسَاً مُتَأَحِّدَاً بِنُورِهِ إِلَى خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ فَإِذَا بَطَنَ فَفِي ذَاتِهِ وَغَيْبَتِهِ الَّتِي لَيْسَ يُشَاكِلُهُ إِلَّا هُوَ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ".

أَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَدَى الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ الْمُوَحَّدَةِ دَلَالَةٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالتَّوْحِيدِ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَشَرْحِهَا لَكَفَى لِمَنْ هَدَى وَاهْتَدَى، وَلَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى كَثْرَةِ الْكَلَامِ، بَلْ أَقُولُ: أَيْنَ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْبَاحِثُونَ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْحِ وَالْبَيَانُ الْوَاضِحِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، إِعْقِلْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ وَتَوَكَّلْ.

أَلَيْسَ قَوْلُهُ: "الْمِشْكَاةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ وَالْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَالزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ" إِذَاً الْحَقِيقَةُ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الذَّاتُ وَالنُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظَلُّ، فَالشَّجَرَةُ هِيَ الذَّاتُ الْمُتَجَلِّيَةُ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلُّ لِلِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ لَا تُحَدُّ وَلَا تُوَصَفُ فَهَذَا الْكَلَامُ وَصْفٌ وَإِثْبَاتٌ وَتَوْحِيدٌ بِأَنَّ مَوْلَانَا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ لَا يُقَالُ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ إِلَّا مَعْنًى بِحَسَبِ بَابِ الْهِدَايَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَفْصَحَ بِقَوْلِهِ لِلْمُفَضَّلِ: "اعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ

الصفحة 69 من 92