مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 92

وَبِذَلِكَ نَقُولُ: "تَعَالَى أَنْ يُقَالَ لَهُ تَعَالَى" لِقَوْلِ الْبَغْدَادِيِّ: عَمَّنْ تُنَزِّهُهُ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ مَالَهُ صِفَةً تُحْكَى وَلَا عَدَدَ.

وَقَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلُ، أَمَا سَمِعْتَ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)

وَأَنَا مُفَسِّرٌ لَكَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا مُفَضَّلُ، وَهِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ، اعْلَمْ أَنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَالْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ مِنْ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هِيَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ هِيَ الذَّاتُ لِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ ، وَكُلُّ زَيْتُونَةٍ هِيَ الْحَقُّ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ لِأَنَّهَا لَا تُوصَفُ وَلَا هِيَ فِي الْمَشْرِقِ فَيَخِلُّوا مِنْهَا الْمَغْرِبَ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ فَيَخْلُو مِنْهَا الْمَشْرِقِ بَلْ هِيَ فِي الْجَمِيعِ عَامَّةً، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ أَعْنَى الصُّورَةَ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرٌ وَهِيَ نُورُ الضِّيَاءِ وَالظَلُّ مِنْ وَرَائِهَا وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الْإِشَارَاتِ فَتِلْكَ لِسَانُ الْحَقِّ لَا لِسَانُ لَحْمٍ وَلَا عَظْمٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ. يَا

الهوامش

1سورة النور – الاية 35
الصفحة 68 من 92