مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 92

اللَّهِ﴾(1) فَالْحُصُونُ هُنا هُمْ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ وَالطُّغْيَانِ وَظُنُونَهُمْ هو مَنْعُ الْحِكْمَةِ عَنْهُمْ وَكَفَرُوا بِأَرْبَابِهَا فَأَتاهُمْ مَوْلَانَا بِأحِصنِ مِنْهَا وَأَشَدِّ قُوَّةٍ لِمَنْ آمَنَ وَأَقرَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ حَسْبُهُمْ بِظُنُونِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحْسَنُ مِنْهُمْ، لِقَوْلِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينِ﴾(2) فَقَالَ الْحَقُّ لَهُ قَالَ ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ❁ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾(3)

وَقَوْلُهُ: "فَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ" وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ هِيَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.

"فَالْمَوَاقِعُ" هِيَ الْقُوَى الْمُشْرِقَةُ عَلَى الْكَوْنِ بِأَسْرِهِ وَالصُّورَةُ الْمَطْبُوعَةُ عَنْ طَابَعٍ غَيْرِ مَطْبُوعٍ وَخَاتَمٍ غَيْرَ مَخْتُومٍ.

"وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ" هُوَ حَدُّ الصِّرَاطِ وَدِقَّتُهُ وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْمَعْنَى هُوَ تَخْلِيصُهُ عَنْ الذَّوَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَيَجِدُ الْمَعْنَى هُوَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِّقَابِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ وَالرَّازِقُ وَالْفَاتِقِ وَالرَّاتِقِ وَالْحَاكِمُ وَالْقَاضِي وَالْجَبَّارُ إِلَى آخِرٍ مِنْ دُونِ آخِرٍ وَإِلَى أَوَّلِ مَنْ دُونَ أَوَّلٍ وَإِلَى ظَاهِرٍ مِنْ دُونِ ظَاهِرٍ وَإِلَى بَاطِنٍ مِنْ دُونِ بَاطِنٍ.

الهوامش

1سورة الحشر – الاية 2
2سورة الاعراف – الاية 12
3سورة ص – الاية 77-78
الصفحة 67 من 92