مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 92

وَقُدْرَتُهُ" وَهُمَا مَوْقِعُ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، وَقَدْ صَحَّتْ الْإِشَارَةُ لِمَنْ فَهِمَ الْعِبَارَةَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقِ مُصَدِّقَاً لَمَا مَعَهُمْ﴾(1) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ وَإِنْ عَلِمَهُ رَبَّانَيٌّ فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنَّهُ مَعْنَى الْمَعَانِي وَالرَّبُّ الصَّمَدَانِيُّ تَوَلَّوْا وَكَفَرُوا، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ بِهِ کافْرُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ لَا يُرَى، وَمَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى يُوشِكُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى شَيْءٍ، فَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ وَصَرَّحَ لَهُمْ بِمَعْنُویتَهْ فَکفَرُوا بِهِ وَجَعَلُوهُ مَرْبُوبَاً، وَقَدْ نَصَّ عَلَى اسْمِهِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مَنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾(2) وَلَمْ يَأْتِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ مَوْلَاكِ الْعَيْنُ يَا مُفَضَّلُ: فَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ، الْمَعْرِفَةِ، وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ هِيَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.

أَقُولُ: لَقَدْ حَصَّحْصَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ اسْتَضَاءَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ، فَهَذَا الْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَخَالَفَ رَأْيَ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ الَّذِي هَدَانَا سَبِيلَ الرُّشْدِ، لِأَنَّ مَنْ جَحَدَ تِلْكَ الصُّورَةَ فِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ فَهَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ فِيهِ، وَأَمَّا الْفَرْقُ الْحَائِدَةُ عَنْ مَذْهَبِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُولُهُمْ مِّنَ

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 91
2سورة الحشر – الاية 2
الصفحة 66 من 92