مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 92

وَقَوْلُهُ: "بَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ" وَهُوَ الْمَعْنَى مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ، لِقَوْلِ الشَّيْخِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

وَالصَّمَدُ الْأَزَلُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ

فَمَا نَدْعُوهُ إِلَّا بِمَعْنَى بَارِئٍ أَحَدٍ

وَقَوْلُهُ: "تِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَا الْهُيُولَاتُ وَمُؤْزِلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ وَمَظْهَرُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقَدْرُ الْبَاهِرَاتِ ظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا" فَهَذَا الْقَوْلُ لِمَوَاقِعِ الْإِثْبَاتِ لِوُجُودِ الْبَارِي وَحِكْمَةٌ بِالْخَلْقِ بِقَوْلِهِ: "الصُّورَةُ هَيُولا" وَ الْهَيُولَا ذَاتُ مَاهِيَّةٍ وَكَيْفِيَّةٍ.

لِقَوْلِ السَّائِلِ لِلْعَالَمِ: "كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ قَالَ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ الَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ" فَالْهَيُولَا أَصْلُ الْعِلَّةِ وَالْعِلَّةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْخَلْقِ لَا عَلَى الْخَالِقِ لِأَنَّهُ مُعِلُّ كُلِّ عِلَّةٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: "مُؤْزِلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ" فَالْأَزَلِيَّاتُ هُمْ الْبَاقِيَاتُ الدَّائِمَاتُ بِدَوَامِ مُبْدِيهَا "وَمَظْهَرِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُدْرِ" لِأَنَّ الْخَلْقَ رَأَوْا تِلْكَ الْمَعَاجِزَ، وَالْقَدْرُ مِنَ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَرَدِّ الشَّمْسِ وَعِلْمِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

"فَظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا" وَهَذَا قَوْلُهُ أَيْ الصُّورَةُ لَا تَقُومُ بِدُونِ قُدْرَةٍ وَالْقَادِرُ هُوَ الْمُتَجَلِّي بِبَاطِنِهَا وَظَاهِرُهَا أَيْ بِالْقُدْرَةِ وَالصُّورَةِ كَمَا قَالَ: "ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٍ وَبَاطِنِي غَيْبٍ لَا يُدْرَكُ، فَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ عِلْمُهُ

الصفحة 65 من 92