وَ قد سَبَقَ الْقَوْلُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ، فَإِذَا كَانَتْ الصُّورَةُ قُدْرَةَ قَدِيرٍ وَنُورَ مُنِيرٍ وَأُفْرِدَ ذَلِكَ النُّورَ عَنْ مَوْقِعِ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فمَوْقِعَ النُّورَ هُوَ الفَاعِلُ لِمَوْقِعِ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهُمَا الْبَابُ وَنَظْرَتُهُ وَالْيَتِيمُ وَنَظَرَتُهُ لذْا قَامَتْ بِهِمَا الْحلَلُ السَّتُّهُ لِأَنَّهُمَا الْحَالَانِ اي الصُّورَتَانِ.
كَمَا عَرَفَهُمَا الْعَالِمُ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ "هُمَا الْكِفَّتَانِ" وَأَمَّا اللِّسَانُ هُوَ الْكَوْنُ السَّابِعُ الْعَقْلُ لِإِفْرَادِهِ عَنْهُمَا وَهُوَ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ النُّورِ الَّذِي أَوْجَدَ الضِّيَاءَ وَالظِّلَّ.
وَقَوْلُهُ: "فَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ" تَأَمَّلْ يَا أَخِي لِقَوْلِهِ فَظَاهِرَةُ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، فَالصُّورَةُ هِيَ سَبِيلُ كُلِّ مُوَحَّدٍ عَارِفٍ وَهَذَا هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَارِي.
بِقَوْلِهِ: "حَجْبِي كَثِيرَةٌ وَسَأَخْتَارُ حِجَابَاً لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي وَهُوَ حِجَابُ الْقُدْرَةِ".
فَلِذَلِكَ قَالَ: "الصُّورَةُ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٌ مُنِيرٌ" وَهِيَ الصِّبْغَةُ الْقُرْآنِيَّةُ الَّتِي لَهَا الْإِشَارَةُ إِذْ الْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى الظَّاهِرِ بِهَا، وَلَيْسَ هُوَ نَوْعَيْنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ إِنَّمَا ذَلِكَ تَقْرِيبٌ وَتَفْهِيمٌ لِلْعُقُولِ النَّاقِصَةِ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ.




