"يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ" فَالنُّورُ هُنَا نَظْرَةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ لِمَعْنَاهُ، وَيُحْجَبُ نُورُهُ بِضِيَائهِ أَيْ يَحْجُبُ النُّورَ بِالضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ الْبَابِ لِمَعْنَاهُ، وَيُحْجَبُ ضِيَائهُ بِظِلِّهِ أَيْ يَحْجُبُ الضِّيَاءَ بِالظِّلِّ وَالظِّلُّ هُوَ نَظْرَةُ الْيَتِيمِ لِمَعْنَاهُ وَبِمَعْنًى آخَرَ : عِنْدَمَا تَتَجَلَّى الذَّاتُ بِصِفَةِ النُّورِ تُسَمَّى نُوراً وَبِالضِّيَاءِ تُسَمَّى ضِيَاءً وَبِالظِّلِّ تُسَمَّى ظِلًّاً وَ الذَّاتُ مُجَرَّدَةٌ عَنِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهَا فَيَحْجُبُهَا، لذَا تَغِيِبُ الصِّفَاتُ بِمَنْ أَظْهَرَ الصِّفَاتِ.
وَمَا أَدَلّ قَوْلُ سَيِّدِنَا الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ:
ثَلَاثَةٌ بَاطِنُهَا وَاحِدٌ | وَبَاطِنُ الْبَاطِنِ لِلْمَعْنَوِيِّ |
وَبِالْجُمْلَةِ: صِفَةُ الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ تَغْرُبُ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا فِي الظِّلِّ أَيْ مَوَاقِعُ الصِّفَاتِ.
وَأَمَّا مَوَاقِعُ نَظَرَاتِهِمْ لِمَعْنَاهُمْ الْقَدِيمِ فَلَهُمْ الصِّفَةُ فَقَطْ، وَلَيْسَ مَعْنى الصِّفَةِ، لِأَنَّ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ غَيْرُ مَعْنَى الصِّفَةِ، وَمَعْنَى الصِّفَةِ غَيْرُ الصِّفَةِ، وَهُمْ أَنْوَارٌ لَا أَبْشَارٌ أَيْ الْمَوَاقِعُ الَّذِينَ هُمْ الْمِيمُ وَالسِّينُ وَالْيَتِيمُ.
وَقَوْلُهُ: "الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ" فَهُنَا أَفْرَدَ النُّورَ ذَاتَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ لِأَنَّهُ كَمَا سَبَقَ الْقَوْلُ بِهِ: "الصُّورَةُ قُدْرَةَ قَدِيرٍ وَنُورَ منيرٍ".




