الْكَشْفَ" فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَقَدْ أَبَانَ لِلْعَارِفِينَ إِشَارَتَكَ وَغَرْبَ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُكَ نِهَايَتُكَ.
قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، الْعَلِيُّ الْأَحَدِ، إِذَا كَانَ ظَاهِرَاً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيُحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائهُ وَيَحْجُبُ ضِيَائهُ بِظِلِّهِ وَهُمْ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ و الظل وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ العُصُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ فَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ، تِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَا الْهُيُولَاتِ وَمُؤَزَّلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ وَمَظَاهِرُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ ظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ فِي بَاطِنِهَا كَمَا قَالَ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٍ لَا يُدْرَكُ".
أَقُولُ وَبِهِ أَعْتَصِمُ قَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلَ الْعَلِيُّ الْأَحَدِ" هُنَا تَأْكِيدٌ لِإِفْرَادِ الْأَحَدِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّاتِ وَالْكَيْفِيَّاتِ وَالْأَيْنِيَّاتِ وَاللَّامِيَّاتِ وَالْكِيمِيَّاتِ.
"إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حَجِبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيُحْجُبُ نُورُهُ بِضِيَائهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءُ بِظِلِّهِ" هَذَا إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ فَيُظْهَرُ ذَاتُهُ كَذَوَاتِهِمْ بِتِلْكَ الْحَجْبِ وَهِيَ الْحِلَلُ السِّتَّةُ فِي النُّورِ وَالْبَشَرِ مِنْ أَجْلِ الْمُآنَسَةِ، وَالْحِجَابُ وَاقِعٌ عَلَى الصُّورَةِ وَلَيْسَ عَلَى الذَّاتِ تَأَمَّلْ قَوْلُهُ:




