مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 92

وَهَذَا لَا يَعْنِي هُنَا أَنَّ الْأَجْزَاءَ حِسِيّةٌ مَادِيَّةٌ بَلْ هِيَ ذَا صِلَةٍ بِالرُّوحِ فَهِيَ إِذًا رُوحِيَّةٌ غَيْرُ قِيَاسِيَّةٍ، فَهِيَ تَسْتَنْجِدُ بِمَوْلَاهَا الْعَيْنَ جَلَّ وَعَلَا مِمَّا لَحِقَ بِهَا مِنْ الْمِزَاجِ وَالْغَفْلَةِ.

لِقَوْلِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه: "فَكُلُّ مَا قِيلَ فِي اللَّهِ فَهُوَ فِينَا وَكُلُّ مَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ بِشِيعَتِنَا" وَالرَّسُولُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ يَجِلّ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَوْقِعُهُ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ.

"وَأَمَّا تَجْرِيدُهُ لذِيَ الْفَقَارِ" فَهُوَ هُنَا سَيْفُ الْفَصْلِ الْحَقِّ الْقَاطِعِ وَالْمَانِعِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَبَيْنَ الشَّكِّ وَالْعَارِضِ وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ.

"وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ" فَهُوَ رَئِيسُ دَرَجَةِ الزَّكَاةِ مِنْ الْعَالِمِ الْعُلَوِيِّ حَسَبَ كِتَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، فَهُوَ رَمْزُ الْأَرْضِ الْيَتِيمِيَّةِ النَّابِعَةِ مِنْ نَضَاخَةِ الْمَاءِ الْمُنْهَمِرِ الْبَابُ الْأَكْرَمُ الَّذِي يَرْوِي بِمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَيَرْوِي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ بُسِرِّ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ أَيْ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِسْرّ أَسْرَارِ مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْيَقِينِ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "فِي إِتْمَامِ الْخَبَرِ فَكَأَنَّنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَتَلَ عَمْرَاً وَطَرَدَ أَصْحَابَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ يَمْسَحُ جَبِينَةً بِطَرَفٍ بُرْدَتِهِ حَتَّى سَمِعْنَا ضَجِيجَ

الصفحة 59 من 92