مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 92

بِالنِّسْبَةِ لِلْعَارِفِينَ الْبَرْزَخِ الْفَاصِلُ بَيْنَ كُلِّ عَقَبَةٍ يَقْطَعُهَا الْعَارِفُ فِي مَرَاحِلِ تَرْقِيَةِ النَّفْسِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَحَتَّى السَّابِعَةِ، فَالْأُولَى هِيَ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ وَهِيَ مُسْتَقِرُّ الدَّعْوَةِ الضِّدِّيَّةِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَمِنْ بَعْدِهَا اللَّوَّامَةُ فَهُنَا مَوْقِعُ إِشَارَةِ الْخَنْدَقِ الَّذِي هُوَ مِنْ حَوْلِ مَدِينَةِ الْقَلْبِ الْمُنَوَّرَةِ، لِأَنَّ النَّفْسَ يَبْقَى مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفْسِ الْأَمَارَةِ فَتَارَةً تَقُومُ وَتَارَةً تَلُومُ نَفْسَهَا فَهِيَ مَمْزُوجَةٌ لِأَنَّهُ ﴿كَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾(1) فَيَبْقَى عَنْهَا مِنْ أَثَرِهِمْ شَوَائِبُ فَتُحِبُّ الْكِبْرِيَاءَ وَالْجَاهُ وَالسُّمْعَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا عِنْدَ الْمُتَصَوِّفِينَ الْمُوَحِّدِينَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ الْمَفْهُومِ الظَّاهِرِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَثَالِثُ عُقْبَةَ هِيَ الْمُلْهَمَةُ ثُمَّ الْمُطْمَئِنَّةُ ثُمَّ الرَّاضِيَةُ وَالْمَرْضِيَّةُ وَالْكَامِلَةُ، مَا أَوْرَدَهُمْ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَهُوَ الشَّيْخُ عَلِي حَمْدَانَ الْقَاضِي حَيْثُ ذَكَرَهُمْ فِي رِسَالَتِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ.

ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى إِتْمَامِ الْخَبَرِ: أَخِي فِي اللَّهِ لَا نَأْخُذُ الْأَبْعَدَ وَنَتْرُكُ الْأَقْرَبَ فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَّا وَإِلَيْنَا تَعْلِيماً وَتَأْدِيباً، فَنِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ هِيَ النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الَّتِي هِيَ قَبَسٌ مِنْ قَبَسِ اللَّهِ.

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عزَّ عِزُّه: "إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ".

الهوامش

1سورة النمل – الاية 48
الصفحة 58 من 92