مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 92

رَأَيْتُ عَمْرَ بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَغَالِبَ بْنَ مَالِكٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلَاً لَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعَاً بَارَزَهُمْ لَمَا قَامُوا بِهِمْ وَقَدْ عَبَرُوا الْخَنْدَقَ عَلَى عِظَمِ مَا كَانَ مِنْ سَعَتِهِ حَتَّى لَحِقُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ عزَّ عِزُّه فَأَشْفَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ وَظَنُّوا الظُّنُونَ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي طَرَفِ الْعَسْكَرِ يَرْشُقَانِ بِالنَّبْلِ، فَمَا لَبِثُوا حَتَّى وَلَوْا مُنْهَزِمِينَ إِلَى عَمْرٍ وَأَصْحَابَهِ، فَانْضَمَّ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى نَادَى رَسُولُ اللَّهِ: أَيْنَ كَاشِفُ كَرْبِي وَمُفَرِّجُ الْهَمَّ عَنِّي أَيْنَ مُنْجِزُ وَعَدِي أَيْنَ قَاضِي دَيْنِي أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ وَطَلَبَ إِلَى مَنْ يُجِيبُهُ عِنْدَ كَرِيْهَتِهِ لِيُثْبِتَ عِنْدَ الْخَلْقِ دَلَالَتَهُ وَحُجَّتَهُ وَيُورِي لِلْخَلْقِ حَاجَتَهُ إِلَى رَبِّهِ، فَأَجَابَ: مَوْلَايَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَكَ الْغَوْثُ، ثُمَّ جَرَّدَ سَيْفَهُ ذَوَ الْفَقَارِ وَبَرَزَ نَحْوُ عَمْرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَلَمْ أَتَمَلَّكْ دُونَ أَنْ أَتْبَعَهُ وَمَعِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِيِّ الْمَخْزُومِيِّ لِنَرَى مَا يَكُونُ مِنْهُ".

أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ الصَّادِقُ، فَفِيهِ مَحْضُ الْحَقِيقَةِ لِلطَّالِبِ الْمُرِيدِ، فَبِدَايَتُهُ كَنْزٌ وَآخِرُهُ مِسْكٌ لِمَنْ تَذَوَّقَ الْحِكْمَةَ وَالْمَعْرِفَةَ، وَمِمَّا أَشَارَ بِالتَّلْوِيحِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا، فَالْأَضْدَادُ هُنَا هُمْ قُوَى النَّفْسِ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَقُوَاهَا وَعَنَاصِرِهَا وَهُمْ رِجَالٌ أَرْجَلُوا عَنْ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَهُ جُنُودٌ وَأَعْوَانٌ، وَالْخَنْدَقُ الَّذِي تَرَاءَى لَهُمْ أَنَّهُمْ قَطَعُوهُ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ

الصفحة 57 من 92