مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 92

وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه بِجَوَابِهِ لِلْمُفَضَّلِ: "إِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَالْإِشَارَاتُ وَاقِعَةٌ بِالْوَاحِدِ الْقَدِيمِ الِاسْمُ الْعَظِيمِ" فَهَذَا كُلُّهُ تَعْظِيمٌ لِلْمُغْنَى الْقَدِيمِ وَاَلَّتِي لَيْسَ لِلْقَائلِ فِيهِ مَقَالٌ وَلَا يُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ لَا بِاسْمٍ وَلَا صِفَةٍ وَلَا صُورَةٍ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلَاهُ بِأَحَادِيثَ فَمَرَّةً يَكْشِفُ فِيهَا وَمَرَّةً يُلَوِّحُ وَمَرَّةً يُصَرِّحُ".

أَقُولُ: "فَمَرَّةً يُكْشَفُ" فَالْكَشْفُ هُوَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعَامَّةِ مَجْهُولٌ فَعِنْدَمَا يُكْشَفُ السِّتَارُ عَنْهُ يُصْبِحُ مَعْلُوماً لِلْجَمِيعِ، "وَأَمَّا التَّلْوِيحُ" فَهُوَ مَا كَانَ مَوْجُوداً بِغَيْرِ عِلْمٍ بِهِ يَرَاهُ وَلَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ، مِثَالُ ذَلِكَ كُلُّ الْخَلْقِ تَقُولُ: يَا اللَّهُ، لَفْظاً وَلَمْ يَعْلَمُوا مِنْ اللَّهِ إِلَّا بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ إِلَّا الْمُوَحِّدُونَ الْعَارِفُونَ.

"وَمَرَّةً يُصَرِّحُ" فَالتَّصْرِيحُ هُوَ الْمُشَاهَدَةُ الدَّائِمَةُ لِحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ كَتَصْرِيحِ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَيْعَةٍ الْغَدِيرِ لِمَوْلَاهُ (الْعَيْنُ).

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسَاً بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِذْ قَالُوا لَهُ: يَا جَابِرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنَّكَ تَحَدِّثُنَا بِشَيْئٍ مِمَّا عَايَنْتَهُ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَقَالَ لَهُمْ: حُبَّاً وَكَرَامَةً، وَاعْلَمُوا إِنِّي

الصفحة 56 من 92