فَهَذَا نِهَايَةُ صَفَاءِ الْأَحْرَارُ الْأَبْرَارُ الَّذِينَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ بَارِيهِمْ طُودٌ عَظِيمٌ وَلَا جَبَلٌ مُحِيطٌ وَهُمْ فِي رِيَاضِ الْجِنَانِ بَيْنَ وِلْدَانٍ وَحُورَةٍ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
حَيْثُ قَالَ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ حَاضِرٌ أَنْتَ أَمُّ غَائِبٌ؟" فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ بَلْ حَاضِرٌ، أَيْ أَنْتَ عَقَلْتَ مَا سَمِعْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا عَقَلْتَ كَمَا قِيلَ: لَيْسَ لِلْمُصَلِّي ثَوَابٌ فِي صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا نَطَقَ وَأَشَارَ وَعَبَدَ.
فَكَانَتْ الْإِجَابَةُ مِنْ السَّيِّدِ الْبَابَ: نَعَمْ أَنَا حَاضِرٌ أَيْ عَقَلْتُ بِمَا مَنَنْتُ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِكَ.
قَالَ عزَّ عِزُّه: "اعْلَمْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتَ" فَهَذَا تَصْرِيحٌ لِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مُجَرَّدٌ وَمُنَزَّهٌ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَلَا يَتَرَاءَى فِي الْهَيَاكِلِ الْمُحْدَثَاتِ، لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِ صِفَةٌ مَحْدُودَةٌ أَوْ كَيْفِيَّةُ مَنْعُوتِهِ" فَلقِد عَنَى بِالْهَيَاكِلِ الصُّوَرُ الَّتِي رَآهَا الْخَلْقُ فِي السَّبْعِ الْمُظَاهِرِ فَهِيَ مِنْ حَيْثِهِمْ لَا مِنْ حَيْثِهِ.
لِقَوْلِ الْإِمَامِ عزَّ عِزُّه: "لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ فَتُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ".




