يَجِلُّ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَلَا يَتَرَاءَى فِي الْهَيَاكِلِ الْمُحْدَثَاتِ، لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِ صِفَةٌ مَحْدُودَةٌ أَوْ كَيْفِيَّةٌ مَنْعُوتَةٌ، وَإِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَالْإِشَارَاتُ وَاقِعَةٌ بِالْوَاحِدِ الْقَدِيمِ الِاسْمُ الْعَظِيمِ".
أَقُولُ وَعَلَيْهِ الِاتِّكَالُ فَأَمَّا قَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "أَلَمْ تُسْمَعْ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: إِنْ لِمَعْرِفَتِنَا دَلَالَةً" فَهَذَا الْقَوْلُ تَعْلِيمٌ لِلْخَلْقِ مِنْ الْبَابِ إِلَى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا بِالْحَدِيثِ الْمَاضِي ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "إِنْ لِمَعْرِفَتِنَا دَلَالَةً" فَالْمَعْرِفَةُ لَمْ تَأْتِ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا وَبَابُ الْعِلْمِ سَلْمَانُ يَصِلُ الْعَارِفُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمِيمِ وَمِنْ الْمِيمِ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ قَدْ أَصَابَ الْإِشَارَاتِ وَعَرَفَ الدَلَالَاتِ فَيَعْتَدِلُ مِزَاجُهُ وَيَصِحُّ مِنْهَاجُهُ، فَيَكُونُ قَدْ عَرَفَ الدَلَالَاتِ وَمَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَمَا عَرَفَهُ وَأَرْشَدَهُ الِاسْمُ وَالِاعْتِدَالُ الْمَزَاجِي هُنَا هُوَ مَعْرِفَةُ مُمَازَجَةِ الْمِيمِ للْسِينَ تَعْلِيماً لِلْخَلْقِ، فَمِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَصِحَّةُ الْمِنْهَاجِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ عَنْ طَرِيقِ الْبَابِ وَالِاسْمِ إِشَارَةً وَدَلَالَةً لِمَعْنَاهُمْ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصْعَدُ الطَّالِبُ الْمُرِيدُ بِوَاسِطَةِ الِاسْمِ وَالْبَابِ وَاسْتِقَامَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِمْ إِلَى حَضْرَةِ الْجَبَرُوتِ الْمَلَكُوتِيَّةِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَيُصْبِحُ عِنْدَ ذَلِكَ شَمْعَةً تَضِيءُ بَيْنَ أَيَادِي الْحَقِّ.




