مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 92

النَّسَبَ الْبَاطِنَ أَنَّهُ نُورُهُ، وَنُورُهُ أَعْلَى الْأَنْوَارِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلَيٌّ بَابُهَا.

أَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ هُنَا هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّه يُصَرِّحُ وَيَفْتَقِرُ إِلَى مَوْلَاهُ لِيُعَلِّمَ الْخَلْقَ كَيْفَ يَتَوَسَّلُونَ وَيَدْعُونَ لِمَوْلَاهُمُ الْقَدِيمُ عِنْدَ ارْتِكَابِ الشَّدَائِدِ لِيَحْفَظَهُمْ اللَّهُ مِنْ شَرِّ الْأَضْدَادِ الْمُلَاعِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْصُرُهُمْ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ.

وَأَشَارَ إِلَى بَابِهِ الَّذِي يَدْعُو الدَّاعِيَ بِقَوْلِهِ: يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ، فَالْبَابُ يَدْعُو وَيُنَاجِي، وَالْمَدِينَةُ رَمْزُ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ وَالْبَابُ سَلْسَلٌ وَالنَّسَبُ هُوَ نَسَبُ الْبَاطِنِ بِسِرِّ مَعْرِفَةِ الْحَبْلِ الْمَمْدُودِ الَّذِي هُوَ نُورُ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: "سَلْمَانُ مِنْ فَارِسَ" فَهَذَا رَمْزٌ لِلْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ تَفَرَّسَ بِعُلُومِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ لِمَعْرِفَتِنَا دَلَالَةً فَمَنْ أَصَابَ الْإِشَارَةَ وَعَرَفَ الدَّلَالَاتِ اعْتَدَلَ مِزَاجُهُ وَصَحَّ مِنْهَاجُهُ وَأَبْصَرَ فِي الظُّلْمِ وَنَجَا مِنَ التُّهَمِ وَظَفِرَ بِالنُّورِ وَحَلَاوَةِ السُّرُورِ وَعَرَفَ الظُّهُورَ وَنَالَ ثَوَابَهَا، فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يَا مُفَضَّلُ، حَاضِرٌ أَنْتَ أَمْ غَائِبٌ؟" فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ بَلْ حَاضِرٌ قَالَ: "اعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى

الصفحة 53 من 92