الْإِشَارَاتِ، فَنُورُ الذَّاتِ هُوَ فِعْلُ الذَّاتِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، قَالَ (مِنْ) هُنَا هِيَ فَاعِلَةٌ وَلَيْسَتْ مَفْعُولَةً، وَالِاسْمُ أَجَلَّ مِنْ أَنْ نَقُولَ عَنْهُ مَفْعُولٌ، وَلَكِنْ هُوَ فِعْلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَوْلَاهُ، وَأَيْضاً هُوَ فَاعِلٌ لِمَنْ دُونَهُ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ الْعَجُوزِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: نُورُ الذَّاتُ تَعْرِيفاً لِلذَّاتِ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا النَّصِّ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ بَدَء الْأَسْمَاءُ وَنَهَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ فَتْحُ الْوُجُودِ فَلِذَلِكَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْمِ وَالِاسْمُ لَهُ صُورَةٌ تُنْبِئُ عَنْهُ، فَالْكَمُونُ الذَّاتِيُّ أَيْ الْبَاطِنُ لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَهَذَا الْوُجُودُ الْفَتْقِيُّ كَانَ بِالْقُوَّةِ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ وَلَمَّا بَدَتْ الْإِرَادَةُ أَصْبَحَ مَوْجُوداً بِالْفِعْلِ وَهَذَا الْفِعْلُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ وَالْمَعْرِفَةُ بِظَاهِرِهِ وَلَيْسَ عَنْ بَاطِنِهِ لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَيْسَ لَهَا صُورَةٌ وَلَا شَكْلٌ وَلَمْ يُعْرَفْ إِلَّا مِنْ صُورَتِهِ الْمُحْدَثَةِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ.
لِقَوْلِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه: "إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَمُهَا الِاسْمُ فَضْلَاً عَنْ غَيْرِهِ".




