بِمَا يَمُدُّهُمْ سَيِّدُهُمْ بِالْعِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَجَلَالَةُ اللَّاهُوتِ إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً مِنْ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّه.
وَقَوْلُهُ :قُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَقَوْلُ السَيِّدِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ وَلَا أَقُولُ يَمِينَاً وَلَا شِمَالَاً وَأَقْرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ؟" قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يَفْصِلُ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، لِأَنَّ الِاسْمَ إِخْتُرِعَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّورِ فَرْقٌ وَلَا، فَاصِلَةٌ، فَكَذَلِكَ قَالَ: أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ أَنْ لَيْسَ ثَمَّ فَصْلٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ إَذَاً لَكَانَ شَخْصَاً غَيْرَهُ(1) أَمَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصِلَ﴾(3) وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ إِلَّا أَنَّهُ بِدْءُ الْأَسْمَاءِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: أَنَا وَعَلَيَّ كَهَاتَيْنِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ فَمَنْ عَرَفَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِبَارَةِ، و من عَرِفَ مَواقعُ الصِفَةِ بَلَغَ قرَاَرَ المَعرِفةِ".
أَقُولُ: أَخِي الْقَارِئِ اُنْظُرْ بِعَيْنِ الْحَقِيقَةِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمِيمِ وَاعْتُبِرَ قَوْلُ الْحَقِّ مِنَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ بِجَوَابِهِ لِلْمُفَضَّلِ، فَالْأُصْبُعَيْنِ مِثْلٌ لِقُرْبِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ تَنْبه إِلَى فَلْسَفَةِ الْكَلَامِ وَمَوَاقِعِ




