أَقُولُ: "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلَيَّ بَابُهَا" فَهُوَ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ الصَّادِقُ وَلَكِنْ يَطْلُبُ مَعْرِفَتَهُ الطَّالِبَ الرَّاغِبَ، فَالْمَدِينَةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّه وَمِنْهُ تُطْلُبُ الْمَعْرِفَةَ وَالشَّفَاعَةُ وَالْهِدَايَةُ وَالْعُلُومُ لِأَنَّهُ الْخَالِقُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ جَمِيعُ مَا فِي الْكَوْنَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَتَسْمِيَتُهُ لِنَفْسِهِ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، أَيْ أَنَا مَجْمَعُ اللَّطَائِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْأَنْوَارِ وَالْجَوَاهِرِ وَالسَّرَائِرِ وَمَا يَلِجُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِعِلْمِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ "وَعَلِيٌّ بَابُهَا عَنَى بِهِ سَلْسَلَ الَّذِي تَسَلْسَلَ مِنْهُ نُورُهُ".
فَالْعِلْمُ هُنَا هُوَ الْبَابُ وَمِنْهُ تَسَلْسُلُ نُورِهِ أَيْ فِعْلُ الِاسْمِ وَعِلْمُ الْبَابِ مِنَ الْمِيمِ، لِذَلِكَ كَانَ الْبَابُ هُوَ مُعَلِّمُ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَهُوَ خَالِقُ عُلُومِهِمْ لِأَنَّ الْمِيمَ فَوّضَهُ بِذَلِكَ يَحْي وَيَرْزُقُ بِالْعِلْمِ وَهُوَ بَابُ الْحَيَاةِ وَالرَّحْمَةِ لِكُلِّ طَالِبٍ فَمِنْهُ الْهِدَايَةُ وَالْعُلُومُ، لِقَوْلِ السَيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدَسَ اللَّهُ سِرَّهُ
عَينِ الْحَيَاةِ شَرِبَتْ مِنْهَا شَرْبَةٌ | تَشْفِي الْعَلِيلَ وَتَرْوِي الظِّمَانَ |
فَعَلَى يَدِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ تَجْرِي الْبِحَارُ وَالْأَنْهَارُ مِنْ فَيْضِهِ الْمُسْتَفَاضُ مِنَ الْمِيمِ الْمَعْقُودِ مِنْ مَدِينَةِ الْفَضْلِ وَالْعَطَاءِ وَالْبَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْمُتَرْجِمُ لَهُمْ




