مِنْ النَّاطِقِ وَكَالنُّورِ مِنْ الْمُنِيرِ وَكَالشُّعَاعِ مِنْ الْقُرْصِ وَكَالْقُدْرَةِ مِنَ الْقَادِرِ وَأَمْثَالٍ كَثِيرَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ قُرْبِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ: "إِذْ هُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي أَبْدَاهُ الْأَحَدُ، إِنَّهُ نُورُهُ الَّذِي يَدْخُلُ الْأَعْدَادَ وَالْوَاحِدُ أَصْلُ الْأَعْدَادِ وَعَادِلُهَا، وَمِنْهُ بَدْؤُهَا وَجَمِيعُ الْأَعْدَادِ فَإِلَيْهِ عَوْدَتُهَا وَهُوَ الْمُكَوِّنُ لَهَا".
أَقُولُ: إِذْ هُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي أَبْدَاه الْأَحَدِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ السَّيِّدُ الِاسْمُ، وَالْآخَرُ هُوَ الْمِيمُ. وَقَوْلُهُ: نُورَهُ الَّذِي يَدْخُلُ الْأَعْدَادَ فَهُوَ حَدَثُ الِاسْمِ الَّذِي يَدْخُلُ الْأَعْدَادَ أَيْ الْأَفْعَالَ وَمَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْوَاحِدُ أَصْلُ الْأَعْدَادِ أَيْ الْمِيمِ أَصْلُ الْعَوَالِمِ وَجَمِيعُهُمْ مِنْهُ أَصْلاً وَفَرْعاً أَيْ قِدْماً وَحَدَثاً، وَإِلَيْهِ عَوْدَتُهُمْ وَهُوَ الْمُكَوّنِ وَالْخَالِقُ لَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: قُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَقَوْلُ السَيِّدِ الْمِيمَ عزَّ عِزُّه: "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا" فَقَالَ: "يَا مُفَضَّلُ إِنَّمَا عَنَى بِهِ سَلْسَلَ الَّذِي تَسَلْسَلَ مِنْهُ نُورُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَا الْمَرَاتِبِ وَبَابٌ لَهُمْ فَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعِلْمُ هِدَايَتَهُ فَعَلَى يَدَيْهِ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَهُوَ الْمُتَرْجِمُ لَهُمْ بِمَا يَمُدُّهُ سَيِّدُهُ، مِنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَجَلَالَةِ اللَّاهُوتِ"(1)




