مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 92

لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلُهُ" فَقِيلَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا كَيْفَ يُقَالُ أَنَّهُ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى عزَّ عِزُّه: "قَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلذَّاتِ، أَلَا تَرَى مَعِي إِنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ شَخْصٌ مَا فَسَأَلْتَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَيَقُولُ لَكَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، أَفَيَكُونُ قَدْ تَبَعَّضَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَتَى مِنْهُ، لَا وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّبْعِيضُ إِذَا خَرَجَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالِاسْمُ وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا وَاسِطَةٌ كَنُورِ الشَّمْسِ مِنَ الْقُرْصِ فَهَذَا مِثْلُ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ مِنَ الْمَعْنَى وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ أَيِ الصِّفَةِ الْبَاطِنَةُ الْمُخْتَرَعَةُ الَّتِي لَا خَالِقَةَ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَةً بِخَلْقِ الْحُدُوثِ وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَحَقِيقَةُ بَاطِنِ الِاسْمِ وَالذَّاتُ هِيَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ، وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ".

وَقَوْلُهُ: "الْمُكَوِّنُ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ مُتَّصِلٌ بِالنُّورِ مُنْفَصِلٌ بِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ" أَقُولُ: الْمُكَوِّنُ هُوَ الْخَالِقُ لِلْبَابِ وَمَا دُونَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَاتِبِ وَالْعَوَالِمِ، مُتَّصِلٌ بِالنُّورِ أَيْ بِقَدَمِهِ (هُنَا الْمِيمُ مُتَّصِلٌ بِقَدَمِهِ) وَقَدَّمَهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْ مَعْنَاهُ وَبِمَعْنًى آخَرَ لَيْسَ الْحَدَثُ أَيْ الْمِيمُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْقَدَمِ وَهُوَ الِاسْمُ وَانْفِصَالُهُ بِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ لِأَنَّ الصُّورَتَانِ كَانَتَا ظَاهِرَتَيْنِ أَعْنِي صُورَةَ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَلَيْسَ الِاسْمُ مُفَارِقٌ لِمَعْنَاهُ كَالنَّظَرِ مِنْ النَّاظِرِ وَكَالنُّطْقِ

الصفحة 47 من 92