وَمَعْنَاهَا غَيْرُهَا، وَالْبَارِي لَهُ صُورَةٌ وَهُوَ غَيْرُ صُورَتِهِ. فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمَخْلُوقِ مَعْرِفَةُ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى قَرَارِ الْمَعْرِفَةِ.
لِقَوْلِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه: "مِنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ" فَالْعُلُومُ كُلُّهَا ذَوَاتٌ بِالْقُوَّةِ، وَعِنْدَ إِصْدَارِهَا إِلَى الْفِعْلِ يَحْصُلُ لَهَا صُورَةٌ فِي الذِّهْنِ وَتَخْطِيطٌ فِي الْخَيَالِ وَوُجُودٌ فِي الْمَادَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَلْقِ فَكَيْفَ الَّذِي أَوْجَدَهَا مِنْ الْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "الْمَعْنَى فَوْقَ اسْمِهِ" هَذَا تَأْكِيدٌ بِحَقَائِقِ الْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ صُورَةٌ وَلَا مِثَالَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ سِوَى الْبَارِي فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ الْحَيِّزِ وَالزَّمَانِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْمَاهِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ وَالْكَمِّيَّةِ وَالْمَعْنَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "أَلَمْ تُسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ".
أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِثْبَاتٌ وَتَنْزِيهٌ ظَاهِرُهُ الرُّبُوبِيَّةُ وَالْأُلُوهِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَوَجْهٌ ثَانٍ ظَاهِرُهُ الْأَسْمَاءُ وَالْحَجْبُ وَبَاطِنُهُ الْقُدْرَةُ النَّاطِقَةُ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ يَا مَوْلَايَ مَا بَاطَنَ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ عزَّ عِزُّه: "نُورُ الذَّاتِ وَهُوَ أَوَّلُ الْكَوْنِ وَبَدْءُ الْخَلْقِ".




