مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا اضْطِرَارٍ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْعَالَمِ، وَلَمَّا عُرِفَ الْجَوَابُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ زِدْنِي يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "هُوَ نُورٌ يَشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الْأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ، آثَارُهُ" وَهَذَا يَا سَيِّدِي لَهُ شَرْحَانِ عَظِيمَانِ أَوَّلاً أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الِاسْمِ وَهُوَ الصُّبْحُ الظَّاهِرُ الْمُشْرِقُ مِنَ الْأَزَلِ فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ فِي الْعَالَمِ وَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ فَهَيَاكِلُ التَّوْحِيدِ هِيَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَظْهَرُ فِعْلُهُ وَآثَارُهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
وَبَاطِنُ هَذَا فَهُوَ يُشِيرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى ذَاتِهِ وَالنُّورُ هَهُنَا الْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ الظَّاهِرِيْنِ مِنَ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَهُوَ صُبْحُ الْأَزَلِ وَالنُّورِ الْمُشْرِقُ مِنْهَا هُوَ النُّورُ وَالْقُدْرَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ "فَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ" فَهَيَاكِلُ التَّوْحِيدِ هِيَ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ وَآثَارُهُ فِيهِمْ هِيَ قُدْرَتُهُمْ وَفِعْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَصْحَابُ التَّرْكِيبِ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ تَجْرِي الْقُدْرَةُ فِي الْعَالَمِ وَهُمُ الْمُدَبِّرُونَ لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾(1) وَقَدْ قَالَ فِيهِمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(2) فَهَذَا شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ زِدْنِي. فَقَالَ لَهُ: "أَطْفِئْ الْمِصْبَاحَ طَلْعَ الصَبَاحُ" مَعْنَاهُ أَنَا هُوَ مَا وَرَائِي غَيْرِي وَأَنَا الْحَقِيقَةُ الَّتِي تَسْأَلُ عَنْهَا.




