مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 92

وَالْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ وَالْمُمْتَحَنِينَ لِأَنَّهُمْ هُمِ الأجذبة لِلْعَالَمَ وَهُمِ الْمُدَبِّرُونَ لَهُمْ بِأَمْرِ مَوْلَاِهِمْ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّه الَّذِي هُوَ أَصْلُهُمْ وَخَالِقُهُمْ وَمُوجِدُهُمْ بِأَمْرِ مَوْلَاِهِ الْأَنْزَعُ الْبَطَّيْنِ وَكُلُّهُمْ مَعْلُولُونَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَّةٌ لِقَوَّلِهِ جَذْبُ الأجذبة مِنْ غَيْرِ عَلَّةٍ لِأَنَّهُ معل الْعِلَلَ، فَلَمَّا عُرْفِ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ وَحَمْلِهِ سَأَلَهُ عَنِ الثَّانِي فَقَالٍ لَهُ زِدْنِي.

فَقَالٌ لَهُ مَوْلَاُنَا عزَّ عِزُّه: "هُوَ مَحْوُ الْمَوْهُومِ لِصَحْوَ الْمَعْلُومِ" وَهَذِهِ إشَارَةٍ إِلَى ذَاتُ مُعَنَّاِهِ أَيَّ إِمْح مَا تَتَوَهَّمُهُ مِنْ صُورَةٍ لِيَصِحَّ لَكَ مَعْرِفَةُ مَنْ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ المَعْلُومُ.

وَكَذا سَأَلَ جَابِرُ بن يَزِيدُ الْجُعْفِيُّ لِلْبَاقِرِ عزَّ عِزُّه فَقَالَ لَهُ: "انْفِي مَا تَرَى مِنْ صُورَة وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ" فَقَالَ لَهُ: يَا مُولَانَا اذَا كُنْتُ أَنْفِي مَا أَرَاهُ بِعَيْنِي فَمَا اعْلَمُهُ بِقَلْبِي اجْهَلُ، فَقَالَ لَهُ: "إِنْفَ مَا رَأَيْتُ مِنْ صُورَةٍ وَأَثْبِتْ مَا عَلِمْتَ مِنْ قُدْرَةٍ فَذَلِكَ الأَنْزَعُ الْبَطِينُ" فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا فَمَا الأَنْزَعُ الْبَطِينُ، فَقَالَ: "أَنْزَعٌ مِنَ النَّاسُوتِ بِطِينٌ بِالَاهُوتِ وَاللَّاهُوتُ هُوَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ".

وَهَذَا شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ قَالَ زِدْنِي، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "هُوَ كَشْفُ سُبُحَاتِ الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ" الْكَشْفُ مَفْهُومٌ، وَسُبَحُ الْجَلَالُ التَّجَلِّي لِلْعَالِمِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ وَمَعْنَاهُ أَيْضاً مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ

الصفحة 42 من 92