مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 92

كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا قُلْ لِي شَيْئَاً فِي الْحَقِيقَةِ قَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "هُوَ جَذبُ الْأَجْذبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ" فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا زِدْنِي فَقَالَ لَهُ: "مَحْوُ الْمَوْهُومِ لِصَحْوِ الْمَعْلُومِ"

فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا زِدْنِي، فَقَالَ: "هُوَ كَشْفُ سُبُحَاتِ الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا زِدْنِي، فَقَالَ: "هُوَ نُورٌ يَشْرِقُ مِنْ صُبْحِ الْأَزَلِ فَتَلُوحُ عَلَى هَيَاكِلِ التَّوْحِيدِ آثَارُهُ" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا زِدْنِي، فَقَالَ: "أَطْفِئْ الْمِصْبَاحَ طَلْعَ الصَّبَاحَ".

فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا مَعَ أَنَّ السَّائِلَ كَمِيلُ بْن زياد وَهُوَ مِنَ الْأَيْتَامِ وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرُفُهَا فَيَسْأَلُهُ عَنْ غَيْرِهَا وَهَذَا تَأْدِيبٍ لَنَا لِأَنَّ مُوَالِيَنَا عزَّ عِزُّهم كَانُوًا يَعْلَمُونَ أهْلَ الْمَرَاتِبِ التَّأْدِيبَ وَالْأَخْبَارَ حَتَّى يُوصِلُوهَا إِلَيْنَا فَنتَأَدَّبُ بِهَا وَنَتَمَثَّلُ لَمَّا قَالُوهُ خَلْفًا عَنْ سَلَفِ وآخراً عَنْ أَوَّلَ حَتَّى يَتَدَاوَلُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيَجِبُ شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا نَقْلِهِ بَعْضَ السَّادَةِ الْعُلَمَاءِ قَدَسَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فَأُمَّا قَوْلِ مَوْلَاِنَا لَمَّا سَأَلَهُ كَمَيْلٍ عَنِ الْحَقِيقَةِ فَقَالٍ لَهُ عزَّ عِزُّه: "هُوَ جَذْبُ الأجذبة مِنْ غَيْرِ عَلَّةٍ".

لِأَنَّهُ هُوَ عَلَّةُ الْعِلَلِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَّةُ والأجذبة هَهُنَا هُمِ الِاسْم الْأعْظَمَ إِلَى مَا دونِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ وَهُمِ الْأَبْوَابُ وَالْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ

الصفحة 41 من 92