مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 92

وَالْجَوْهَرِيُّ جَوْهَرِيٌّ وَالْهَوَائِيُّ هَوَائِيٌّ وَالْمَائي مَائيٌ وَالنَّارِي نَارِيٌ وَالتُّرَابِي تُرَابِيٌ وَقُدْسُ الْمَعْرِفَةِ مُفْرَدٌ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ.

وَقَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الصُّورَةَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ، وَظُهُورُ مَوْلَاكَ رَحْمَةٌ لِمَنْ آمَنَ، وَأَقَرَّ وَعَذَابٌ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَلَيْسَ وَرَاءَهُ غَايَةٌ وَلَا لَهُ نِهَايَةٌ".

أَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٍ مُنِيرٍ، فَالصُّورَةُ هِيَ نَظْرَةُ الِاسْمِ لِمَعْنَاهُ كَمِثَالِهِ لِأَنَّهُ نُورٌ وَهِيَ قُدْرَةٌ ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ كَمَا وَصَفَهَا فَهِيَ نُورٌ وَالْمُنِيرُ لَهَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُجَرَّدُ عَنْ نَظْرَةِ الِاسْمِ وَعَنْ النَّعْتِ وَالْإِدْرَاكِ، فَلَيْسَ وَرَاءَهُ غَايَةٌ وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾(1) وَمَهْمَا وَصَفَتْ الْبَارِي فَهُوَ فَوْقَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْمَخْلُوقُينَ لِمَا يَزُوونَ(2) مِنْ مَعْرِفَةِ كُنْهِ

لِقَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّه: إِنْ كَانَ ظَاهِراً فَلِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِناً فَلِنَفْسِهِ. وَهَذَا قَبْلَ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ.

وَإِلَيْكَ هَذَا الشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ الرِّسَالَةِ الْكُرْكِيَّةِ مَعَ شَرْحِهِ لِجَمَالِ الدِّينِ الْكُرْكِيِّ قَدَسَهُ اللَّهُ: رُوِيَ عَنْ

الهوامش

1سورة الانعام – الاية 103
2زوَى السِّرَّ عنه: أخفاه عنه وكتمه
الصفحة 40 من 92