مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 92

بِقَوْلِهِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَآذِنِ أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا أَنَا أَمَتُّ وَأَحْيَيْتُ أَنَا الْعَالِمُ أَنَا الْقَادِرُ أَنَا السَّمِيعُ أَنَا الْبَصِيرُ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْمَعْنَى النَّاطِقُ مِنْ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ الْمَعْنَوِيَّةِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ وَتَصْرِيحِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ لَهُ: قُلْتُ: "أَنَّهَا لَيْسَتْ كُلَّ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي غَيْرُهَا" عَنَى بِهَا الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ لَيْسَتْ كَمَا شَاهَدَهَا الْخَلْقُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَبَلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ وَالْغَيبَةُ وَالْحُضُورِ وَالْإِشْرَاقِ الْإِغْرَابِ، فَهِيَ لَمْ تَزَلْ عَنْ الْكِيَانِ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ بِأَعْيُنِ الْخَلْقِ، فَالتَّغَايُرُ بالْخَلْقُ لَا بِالْخَالِقِ وَهِيَ عَيْنُ وُجُودِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ.

وَقَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الصُّورَةَ قُمْصُ الظُّهُورِ وَمَعَادِنُ الْإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةِ" فَهَذَا يَدُلُّنَا عَلَى مُؤَانَسَتِه بِتِلْكَ الْصَوَّرَةِ إِنْ كَانَتْ نُورَانِيَّةً أَوْ بَشَرِيَّةً فَهِيَ نُورٌ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ ظَلَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ وَظَلَّ النُّورُ فَهُوَ نُورٌ لَا كَمَا يَصِفُهُ أَهْلُ الْكَدْرِ وَالظُّنُونِ.

وَقَوْلُهُ: "مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ" أَيْ حَجْبَ ذَاتِهِ بِنُورِهِ، "وَالظَّاهِرُ بِالتَّجَلِّي" هُوَ تَجَلِّيهِ لِكُلِّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُتَعَيِّنَةِ لِلْخَلْقِ فَالنُّورَانِيُّ نُورَانِيٌّ

الصفحة 39 من 92