أَقُولُ: فَهَذَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَحَقِيقَةُ حَقٍّ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ مِنْ عَالِمِ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ لْعَالَمِ الْأَنْوَارِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُ بِحَاجَةٍ لِلتَّعْلِيمِ كَأَمْثَالِنَا.
وَقَوْلُهُ: "أَقْصُرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِكَ" أَيْ عَنْ بَعْضِ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِكَ الْمَحْكَمَةُ الَّتِي أَقَامَ بِهَا أَهْلُ الْخَلْقِ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائكَ وَعَدْلاً مِنْكَ وَهُوَ مِيزَانُ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ فَكَمَا عَدَلْتَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ عَدَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: "عَنْ بَعْضٍ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِكَ" فَكُلُّ صِفَاتِكَ نُورَانِيَّةٌ مِثْلُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْفِطْرَةِ وَاللُّطْفِ الْخَفِيِّ الَّتِي تَسَمَّيْتَ بِهَا وَسَمَّوْكَ الْخَلْقَ وَنَعْتُوكَ بِهَا فَهِيَ بِكَ كَمَالاً وَبِغَيْرِكَ اسْتِكْمَالاً.
كَمِثَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ عزَّ عِزُّه: "كُلُّ عَالِمٍ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ مُتَعَلِّمٌ وَكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَكُلُّ غَنِيٍّ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ فَقِيرٌ".
وَحَيْثُ قَالَ: يَا مَوْلَايَ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي رُؤِيَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا إِلَى ذَاتِهَا، أَقُولُ: فَهَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوغٌ عَنْهُ وَعَنْ النُّطْقِ بِتَحْرِيرِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا لِذَاتِهَا الْمَعْنَوِيَّةِ بِتَصْرِيحِ الْمَعْنَى.




